جيرار جهامي

المقدمة 9

موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

في جمع مفرداتها وفرزها الطريقة التاريخية ، فأوردناها وفقا لتسلسل ولاداتها الزمنية ( من 815 حتى 1482 م ) . وهي تعكس ضمنا تراث المنقول عن اليونانية إلى السريانية والعربية . فيلحظ خطّ كل لفظ ومسلكه التصاعدي بأصله وتفرعاته كافة . ميزات المصطلح الفلسفي وأبعاده بواسطة الصوغ القياسي - التوليدي ، واختيار الحروف الأقرب بيانا في قوالبها الكلامية عن قصود النفس ومرامي العقل ، طوّع فلاسفة العرب والناقلون قبلهم اللغة العربية تمشّيا مع مقتضيات العلوم الدخيلة ومراميها . فوضعوا اسما لكل مخترع ، واصطلاحا لكل فكرة أو معنّى ، وأعادوا تاليا بناء عالمهم الفكري بآفاقه العملية طبقا لذهنيتهم المتجدّدة بين الأصيل والوافد . فكان أن نمت بين العقل الباطن وتجلّياته اللغوية علاقات منطقية - وضعية إلى جانب تلك التي عهدوها في بداوتهم . بذلك انفتحت أمام الفكر العربي والإسلامي مجالات مستجدة - سموا بها إلى ما وراء واقعهم دون الانسلاح عنه . فتلاقت الآفاق الفكرية مع تلك اللغوية المعبّرة عنها ، وتوفّرت الوسائل التعبيرية إغناء للمدلول اللفظي المعبّر عن المكنون الذهني والوجداني . إن هذه الملاقحة المخضرمة للمصطلح الفلسفي ، الجامع بين البديء بالطبع والوليد بالوضع ، أضفت عليه ميّزات فريدة وأكسبته أبعادا طبعت معالم الفكر الفلسفي طيلة قرون ما زلنا نغرف من منابعها في كتاباتنا ونقولنا . لقد أتت صياغة اللغة الفلسفية بعيدة بعض الشيء عن تلك التي عهدناها في القواعد العربية والنحوية لدى الأعراب . فمن يدقّق في نصوص النقلة والفلاسفة الأوائل ، يفتقد إلى فصاحة اللغة ، وسلاسة التعبير ، وجمالية الأداء اللفظي . وسيلمس مقتني هذه الموسوعة بمفرداتها الغنية ، وعن قرب ، كيف صيغت العبارة الفلسفية وفقا لبنية اللغتين اليونانية والسريانية في البدايات ؛ ومن ثمّ كيف طبعت بذهنية التركي والفارسي والأعجمي بشكل عام وهم لا يتقنون فنون اللسان العربي بيانيّا . لقد تحوّلت الألفاظ الفلسفية مع هؤلاء ، لا إلى المجاز البلاغي المشروع عند أهل النحو والأدب ، إنما إلى المجاز العقلي الذي انسكب في قوالب منطقية وماورائية كما حدّدها الفارابي مثلا في كتابي « الحروف » و « الألفاظ المستعملة في المنطق » . فعندما تزاحمت المعاني في أذهان أصحاب الفكر والعلوم والفنون ، وتشابكت في دراساتهم عوالم الفلسفة والدين ، وجدناهم يستحثّون لسانهم لهضم الموروث مع