جيرار جهامي
المقدمة 10
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
المتوارث ، لا سيما عندما لم يسعفهم المدخّر من ألفاظهم على التعبير المعمّق عن الدخيل من الثقافة . فأكثروا من الترادف والتواطؤ والتشكيك في استعمال المفردات إيفاء بإيجاد الوسائل التعبيرية الكافية لكل علم وطريق معرفة . فأمسى المشترك من الأسماء يغطّي معظم علاقات التناسب والتطابق والتوازن بين الموجودات من جهة ، ومدلولات كل مسألة وعلم من جهة ثانية كالمقولات العشر ، والكليات الخمس ، ودرجات المعرفة والأنفس والعقول والحواس في تأدية وظائفها المختلفة . وعندما كانت المواد الفلسفية نابعة من فكر تحليلي جامع وشامل ، جاءت أدوار الألفاظ المستعملة مفتوحة على الحلقات والدوائر المعرفية على أنواعها كافة . وما النماذج اللغوية التي وردت في الموسوعة سوى شواهد على خصوصية اللغة الفلسفية من خلال إشكالية الازدواجية والتكامل بين الطبيعي منها المستلّ من جذوره وذاك الوضعي المخضرم لتلوّنه بالدخيل . هناك نزعات فكرية عربية وإسلامية كامنة وراء الصيغ الكلامية والمجموعات اللفظية المعبّرة عنها ، سوف يستلّها المطّلع على مفردات هذه الموسوعة بأصولها وتفرّعاتها ، بالثابت منها والمتحوّل . فقد اجتهد علماء العرب على أنواعهم ، نقلا وعقلا ، ولإدراك الحقائق ، الانطلاق من المحسوس وصولا إلى الأسباب الأولى وبالعكس على خطين متوازيين : جدلي صاعد وجدلي هابط . لكنهم أجمعوا على بناء صروحهم المعرفية على المشاهدات العينية ومطابقتها مع المذتهنات توخّيا لضبط الأحكام الصادقة وتصوييها عند الضرورة . وهذا ما يفسّر إكثارهم من استعمال التأويل اللغوي - اللفظي والمعنوي - المادي . فتردّدت عندهم مرادفات الواقع الحسّي الغنية إلى حدّ أنهم ربطوا عملية التجريد بالتمثيل النفسي والعيني كي لا يقعوا في حبائل العلويات بمنأى عن تحقّقها في السفليات . فالاستقراء والمماثلة والمضايفة عمليات ذهنية تعبّر أفضل تعبير عن الواقع المتحرّك الذي عنه نستلّ مقولات الفكر التجريبي والصوري . ولم يكن لجوه مفكّري العرب إلى عقول مفارقة كالعقل الفعّال إلا استكمالا لعملية التجريد التي تفوق العقل الإنساني المحدود . وهذا ما تبيّن لنا من خلال رصدنا للمصطلح الفلسفي إذ وجدنا أن كل تصديق عقلي مجتزأ لا مجال لاستكماله سوى باللجوء إلى خبر علوي يصدر عنه نور اليقين . وبنية الجملة أتت أصلا في العربية خبرية تصل بين قائل وسامع ، أو محدّث ومستمع . أما الاستدلال فليس سوى مجاراة الدليل ليوصلنا إلى المدلول ضمن أطر معرفية - عرفانية . إن هذا المنحى يبرّر قولنا بتضايف أنواع المعارف والعلوم عند العرب ، وقد حلّت بينها الفلسفة لتوحّد