جيرار جهامي

المقدمة 8

موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب

عن كل مرحلة ودرجة معرفية من خلال ما استعمل من ألفاظ خاصة بها . أما إذا شئنا تلخيص المراحل الأساسية التي قطعتها هذه اللغة الفلسفية بمصطلحاتها ، فإننا نجدها تنقسم إلى أربعة أساسية متمايزة ومتداخلة : الأولى كانت مرحلة النشوء والتكوين امتدت من القرن السابع إلى التاسع ميلادي . اتسمت بتلاقح المنقول مع الأصيل ، مع توليدمصطلح مخضرم ومخرّج على طريقة لسان العرب في وضع اللفظ واشتقاقه . وقد استعملها الكندي ليفي المعاني الفلسفية اليونانية حقّها كالهويّة والماهية والكيفية والإنيّة ولواحقها . كذلك إضفاؤه مدلولات جديدة على ألفاظ قديمة معروفة بسمتها المادية كالجوهر والعرض والذات والنفس . الثانية مرحلة تثبيت المصطلح الفلسفي ودمجه في صلب عادة استعمال اللسان له . وفيها برزت اللغة الفلسفية مبلورة في جملة نحوية منطقية لها بنيتها الموازية رصفا لتلك المعهودة في النحو ، مثل إبدال العلاقة بين المسند والمسند إليه بعلاقة بين محمول وموضوع ، واستطرادا وضع القضية الحملية مكان الجملة الخبرية . فصنّفت المصطلحات المستعملة في العلوم الفلسفية وفقا لموادّها وحسب درجاتها المعرفية . الثالثة مرحلة نضوج المصطلح واكتماله حيث تنامى إلى جانب مرادفاته في سائر العلوم فتأثّر بها وطوّرها بدوره . وهي ظاهرة طغت على مجموعة من ألفاظ هذه الموسوعة كمصطلح العقل ، والنفس ، والحدس ، والإمكان . مما اضطرنا أحيانا إلى طروق باب مصطلحات علوم دينية وإيرادها ضمن هذه المجموعة ليتمكّن الباحث من استلال ميّزات المصطلح الفلسفي بشكل خاص ، ومقارنته مع مضامينه ومدلولاته كافة بشكل عام . آنذاك سيتبيّن له ما كان للمعاني الفلسفية من امتدادات وتداخلات ، عكسا وطردا ، مع سائر العلوم العربية الأصيلة والدخيلة . الرابعة وهي مرحلة شمولية المصطلح الفلسفي وانخراطه نهائيا في العرف اللغوي ، لا سيما عند الخاصة ، على الرغم مما رافق هذه المرحلة من عودة بعض العلماء إلى التمسّك بالأصولية اللغوية والفكرية ونبذ كل دخيل ، على طريقة ابن تيميّة ونقضه لمنطق الفلاسفة ومفرداتهم التي لا تعبّر في زعمه عن عبقرية اللسان العربي والدين الإسلامي . إن هذه المراحل الأربعة ستتجلّى للمطّلع على هذه الموسوعة ، لا سيما أننا اتبعنا