جيرار جهامي
المقدمة 7
موسوعة مصطلحات الفلسفة عند العرب
الصوفي ، المعنى الفلسفي ، البعد الشرعي ، الاتجاه المنطقي . وبذلك يثبت قولنا من أن المصطلح الفلسفي كالعلّة ، والحدّ ، والبرهان ، والنفس ، قد تسرّب إلى مختلف العلوم ليطبعها بسمته ويطوّرها في اتجاه الأسمى والأرفع ، نظرا إلى مدى ملاصقة الكلمة العربية بواقعها المباشر أصلا . هكذا تطوّرت اللغة العربية بفعل اقتحام العقل العربي مجالات علوم عدّة ، لا سيما من حيث إعادة ربط اللغة الأصل بالطارئ عليها من معان ومضامين جديدة . مما أدّى إلى إبراز النحاة والمناطقة والفلاسفة مطواعية هذه اللغة ، على الرغم من اختلافهم حول مشروعية قيام الفلاسفة ، حسبما يدّعون ، باختراع لغة وضعية وزجّها ضمن اللغة الطبيعية الأصلية أو إلى جانبها لكأن في الأمر بدعة . والحال أن عمليات الاشتقاق والنحت والتوليد والقلب النحوية هي التي خوّلت هؤلاء ، تأدية لأغراضهم الفكرية التحليلية ، أن يستغلّوا هذه العمليات مطوّرين لغتهم ولكن من خلال عبقريتها الذاتية الفريدة وفي ضوء الوافد عليهم من معان . مراحل تطور المصطلح الفلسفي وامتداداته غلب على المؤلّفات الفلسفية العربية ، كما على سائر العلوم الشرعية لا سيما الفقهية منها ، طابع التعريف اللغوي ابتداء . فكدنا لا نقع على مصنّف فكري إلّا وللغة حصّة فيه : من تحديدات عامة ، إلى رسوم خاصة ، إلى شروحات لفظية ولغوية وتركيبية تأدية للمعاني اللاحقة . والبارز في هذه الظاهرة أن كل عالم كان يريد أن يتثبّت من أبعاد اللفظ للدلالة على مزاوجته علمه ، نظرا إلى ظاهرة التشابك والتداخل بين العلوم ، لا سيما بين منهجياتها وألفاظها يومذاك . وهذا ما جعلنا نستشفّ من خلال تطور المصطلح الفلسفي تشابكه مع مسائل متشعّبة تتجاوز حدوده المرسومة عند اليونانيين سابقا . فهو مصطلح نحوي - منطقي ، فقهي - كلامي ، ديني - حكمي ، معرفي - عرفاني في آن معا . مما حدا بالعقل إلى اختيار اللفظ عينه ربما ، لكن ليضفي عليه مدلولات مختلفة تفي بالغرض المنشود ضمن كل علم ومادة . وهذا ما وفّر للمصطلح امتدادات واسعة ربطت المعقول بالمنقول ، والمعنى الحقيقي بذاك المجازي ، وفقا لتدرّجات الذهن وتجريدات المعرفة على مستوياتها كافة . فلإدراك الطبيعي - الحسي مجموعة ألفاظه ومدلولاته ، وللحدس العقلي - الماورائي خواصّه اللغوية العالية ، وللتأويل الكلامي - الفكري قاموسه الخاص والعام . حتى بتنا نكشف