خواجه نصير الدين الطوسي
83
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
لا تثبت مع البعد - ومثل هذا ففيه تجدد أيضا بعدية بعد قبلية باطلة - وليس تلك القبلية هي نفس العدم - فقد يكون العدم بعد ولا ذات الفاعل - فقد يكون قبل ومع وبعد - فهي شيء آخر لا يزال فيه تجدد وتصرم على الاتصال - وقد علمت أن مثل هذا الاتصال - الذي يوازي الحركات في المقادير - لن يتألف من غير منقسمات يريد بيان أن كل حادث فهو مسبوق بموجود - غير قار الذات [ 1 ] - متصل اتصال
--> [ 1 ] قوله « يريد بيان ان كل حادث فهو مسبوق بموجود غير قار الذات » والدليل عليه أن وجود الحادث بعد ان لم يكن فيكون له قبل . ضرورة ان البعدية بالقياس إلى قبليته . وذلك القبل لا يجامع البعد . لان الحادث ليس بموجود فيما قبل وهو موجود فيما بعد . فاجتماع القبل والبعد يوجب اجتماع الوجود والعدم . وانه محال . فالقبل ليس نفس العدم لان العدم بعد كالعدم قبل ، وليس القبل ببعد ، ولا ذات الفاعل . لأنه يكون بعد وقبل ومع . فهو أمر آخر غير قار الذات ، لأنه إذا فرض حركة ينطبق نهايتها على بداية حدوث الحادث يكون بين ابتداء الحركة وانتهاء حدوث الحادث قبليات وبعديات متصرمة متجددة إذ كل جزء يفرض من تلك الحركة فهي قبل الحادث فيكون بإزاء أجزاء الحركة قبليات بعضها متصرمة وبعضها متجددة فيكون ذلك القبل متصلا غير قار وهو الزمان . والاعتراض من وجوه : الأول : أن قوله : القبل ليس نفس العدم . اما ان يراد به العدم الذي يتعقبه الحادث ، أو مطلق العدم فان أريد المقيد فلا نسلم أنه بعد الحادث ، وان أريد المطلق فغاية ما في الباب ان القبل لا يكون مطلق العدم ، لكن لا يلزم منه ان يكون العدم المقيد اعني الذي يتعقبه الحادث . الثاني : النقض بالزمان فإنه يمكن أن يقال : القبل لا يجوز ان يكون الزمان لأنه يكون بعد . فان قلت : الزمان الذي هو قبل مغاير للزمان الذي هو بعد . فنقول : كذلك العدم الذي هو قبل الحادث مغاير للعدم الذي بعده لان هذا العدم طارئ ، وذلك أزلي زائل . وفرق بين الطارئ والزائل . الثالث : ان الحادث إذا كان بعد أن لم يكن يكن عدمه قبل وجوده بالضرورة . وذلك يناقض أن القبل ليس هو عدم الحادث . الرابع : سلمنا ان القبل امر مغاير لكن لا نسلم انه غير قار . قوله : لأنه إذا فرض حركة تنطبق على أول الحادث . قلنا : معارض بأنه إذا فرض قبل الحاث شيء ثابت لا تجدد فيه ولا تصرم فلا يكون في القبل تجدد وتصرم فلا يكون غير قار الذات . ولئن سلمنا انه غير قار لكن لم لا يجوز أن يكون القبل هو الحركة المتجددة المتصرمة . والجواب عن هذه الاعتراضات . ان الترديد في القبل بالذات فإنه لا بد منه إذ معروض القبلية أن عرضه القبلية بالذات فذاك ، وان عرضه القبلية بواسطة شيء آخر فذاك الشيء الاخر هو القبل بالذات . واليه أشار بقوله : وليست القبلية نفس العدم . فان معروض القبلية إذا كان قبلا لذاته فكأنه