خواجه نصير الدين الطوسي

84

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

المقادير أعني الزمان - إلا أنه لم يتعرض لتسميته في هذا الموضع بعد - وبيانه أن الحادث بعد ما لم يكن - تكون بعديته هذه مضافة إلى قبليته قد زالت - فله قبل لا يوجد مع البعد - لا كقبلية الواحد على الاثنين - وأمثالها التي يوجد القبل والبعد منها معا بل قبل - يزول قبليته عند تجدد البعدية - وليست هذه القبلية هي نفس العدم -

--> نفس القبلية . إذا تمهد هذا فنقول : وجود الحادث بعد ان لم يكن بعدية بالقياس إلى قبلية فلا بد من معروض القبلية بالذات . ولا شك أن معروض القبلية بالذات يستحيل أن يكون معروض البعدية . فمعروض القبلية لا يكون نفس العدم . لان العدم لو اقتضى لذاته القبلية لا يكون بعد ذات الفاعل والا لم يصر معا وبعد . فتعين أن يكون معروض القبلية بالذات أمرا مغايرا لهما . وعروض القبلية للعدم لا ينافي ان يكون معروض القبلية بالذات مغايرا له لجواز أن يكون عروض القبلية للعدم بواسطة ذلك المعروض حتى أنا استدللنا على وجود ذلك المعروض بعروض القبلية للعدم . وإذا ثبت أن معروض القبلية أمر مغاير فهو غير قار ؛ بل هو متجدد متصرم لان ذلك القبل يمتد إلى الأزل ، وكل جزء يفرض منه يكون سابقا على جزء آخر فان القبلية التي من سنتين يكون قبل القبلية التي من سنة فهناك قبليات وبعديات متصرمة ومتجددة . ولكن ربما يمنع كون ذلك في بادئ النظر . فالشارح فرض الحركة بطريق التمثيل حتى يتبين ذلك . والا لم يكن في الاستدلال اليه حاجة . ثم ذلك القبل يحتمل التقدير ، والزيادة والنقصان لان قبل زيد إلى نوح مثلا أطول وأزيد إلى موسى فيكون مقدارا . والحاصل ان لمعروض القبلية بالذات خواص : إحداها : انه يمكن ان يكون له اجزاء فان قبل زيد إلى نوح يمكن ان ينقسم ويقال قبل زيد إلى عمرو مثلا ثم إلى بكر ثم إلى خالد ثم إلى نوح . وهذا يظهر غاية الظهور في الحركة التي فرضها الشارح . فان قبل الحادث إلى ابتداء الحركة ينقسم إلى قبله إلى ربع الحركة ، ثم إلى نصفها ، ثم إلى ثلاثة أرباعها . الثانية : ان تلك الأجزاء لا يجتمع معا ؛ بل كل جزء يفرض فهو قبل بالقياس إلى اجزاء ، بعد بالقياس إلى آخر . الثالثة : انه يقبل التقدير . فالقبل بالذات كم لاحتماله التقدير ، متصل لقبوله الانقسام إلى اجزاء ، غير قار الذات لعدم اجتماع اجزائها في الوجود . فهو الزمان فلا يقال : انه الحركة لان الحركة ليست بكم في ذاتها لعدم قبولها التقدير في نفسها إذ لا يقال : حركة طولى بل حركة في زمان أطول أو في مسافة أطول ؛ نعم هذا الامتداد لما كان غير قار الذات لا يكون الا بحيث يكون تغيرا لا يقع دفعة بل تدريجا وهو الحركة فيكون الزمان مقدار الحركة لا من كل وجه ؛ بل من حيث عدم الاستقرار . بقي ان يقال : لما كان هذا الامتداد لا يجتمع اجزائه في الوجود لم يكن موجودا ضرورة انه لو كان موجودا لاجتمع اجزائه في الوجود . فلا يكون الزمان موجودا .