خواجه نصير الدين الطوسي
82
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
يجعلوا الواجب لذاته تسعة - وبين أن يجعلوها معلولات لذات واجبة هي علتها - وهذا شيء إن احترزوا عن التصريح به لفظا - فلا يخص لهم عن ذلك المعنى - فظهر أنهم غير متفقين على القول بنفي العلة والمعلول - مع اتفاقهم على القول بالحدوث - وأما الفلاسفة فلم ينبهوا على أن الأزلي يستحيل - أن يكون فعلا لفاعل مختار - بل ذهبوا إلى أن الفعل الأزلي - يستحيل أن يصدر إلا عن فاعل أزلي تام في الفاعلية - وأن الفاعل الأزلي التام في الفاعلية - يستحيل أن يكون فعله غير أزلي - ولما كان العالم عندهم فعلا أزليا - أسندوه إلى فاعل أزلي تام في الفاعلية - وذلك في علومهم الطبيعية - وأيضا لما كان المبدأ الأول عندهم أزليا تاما في الفاعلية - حكموا بكون العالم الذي هو فعله أزليا - وذلك في علومهم الإلهية - ولم يذهبوا أيضا إلى أنه ليس بقادر مختار - بل ذهبوا إلى أن قدرته واختياره - لا يوجبان كثرة في ذاته - وأن فاعليته ليست كفاعلية المختارين من الحيوانات - ولا كفاعلية المجبورين من ذوي الطبائع الجسمانية - على ما سيجيء بيانه ( 4 ) تنبيه [ في بيان أن كل حادث فهو مسبوق بموجود غير قار الذات ] الحادث بعد ما لم يكن له قبل - لم يكن فيه ليس كقبلية الواحد التي هي على الاثنين - التي قد يكون بها ما هو قبل وما هو بعد معا في حصول الوجود - بل قبليته قبل أيضا
--> واما كلام الشارح فحاصله : ان الامام نقل في رفع الخلاف عن الفريقين قضايا ثلاثة نقلا غير مطابق : إحداها : أن المتكلمين جوزوا استناد الأزلي إلى علة موجبة . وانما نفوا أزلية العالم بالدلالة على قدرة المؤثر فيه . فهذا نقل عنهم بأنهم بنوا مسئلة الحدوث على مسئلة الاختيار . وليس كذلك في ساير كتبهم ؛ بل الامر بالعكس . وثانيها : أنهم نفوا القول بالعلة والمعلول . وهو أيضا كذب لما ذكر . وثالثها : ان الحكماء يحيلون استناد الأزلي إلى القادر . وهو أيضا ليس كذلك . لذهابهم إلى أن اللّه تعالى قادر مختار مع أن العالم أزلي ولا منافاة . لان القدرة هي كون الذات بحيث ان شاء فعل ، وان شاء ترك . والشرطية لا يستدعى وجود المقدم أو عدم وقوعه ؛ بل مقدم شرطية الفعل واقع دائما ، ومقدم شرطية الترك غير واقع دائما ، بل يبحثون تارة عن العالم انه فعل أزلي مستند إلى فاعل تام الفاعلية . وهذا بحث طبيعي لأنه بحث عن العالم المشتمل على الأجسام والجسمانيات المادية ، وأخرى يبحثون عن المبدأ الأول أنه فاعل أزلي تام في الفاعلية معلوله أزلي . فهو بحث عن واجب الوجود بأن آثاره أزلية . فيكون من الأبحاث الإلهية . وفي البحث الطبيعي نظر . م