خواجه نصير الدين الطوسي

81

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لأن المتكلمين جوزوا - أن يكون العالم على تقدير كونه أزليا - معلولا لعلة أزلية - لكنهم نفوا القول بالعلة والمعلول - لا بهذا الدليل - بل بما دل على وجوب كون المؤثر في وجود العالم قادرا - وأما الفلاسفة - فقد اتفقوا على أن الأزلي يستحيل أن يكون فعلا لفاعل مختار - فإذن حصل الاتفاق على أن كون الشيء أزليا - ينافي افتقاره إلى القادر المختار - ولا ينافي افتقاره إلى العلة الموجبة - وإذا كان الأمر كذلك ظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة - أقول هذا صلح عن غير تراضي الخصمين - وذلك أن المتكلمين بأسرهم صدروا كتبهم - بالاستدلال على وجوب كون العالم محدثا - من غير تعرض لفاعله - فضلا عن أن يكون فاعله مختارا أو غير مختار - ثم ذكروا بعد إثبات حدوثه أنه محتاج إلى المحدث - وأن محدثه يجب أن يكون مختارا - لأنه لو كان موجبا - لكان العالم قديما - وهو باطل بما ذكروه أولا - فظهر أنهم ما بنوا حدوث العالم على القول بالاختيار - بل بنوا الاختيار على الحدوث - وأما القول بنفي العلة والمعلول فليس بمتفق عليه عندهم - لأن مثبتي الأحوال من المعتزلة قائلون بذلك صريحا - وأيضا أصحاب هذا الفاضل أعني الأشاعرة يثبتون مع المبدإ الأول قدماء ثمانية - سموها صفات المبدإ الأول - فهم بين أن

--> المعلول الأزلي لا بهذا الدليل أي لا بأن الأزلي يستحيل أن يكون مفتقرا إلى المؤثر ؛ بل بالدلالة على قدرة المؤثرة . والفلاسفة اتفقوا على أن الأزلي يستحيل أن يكون فعلا لفاعل مختار . فالفريقان اتفقا على أن الأزلي يمكن أن يكون مستندا إلى الموجب ، ويمتنع أن يكون مستندا إلى القادر . فمن يقول : الدائم هل يصح ان يكون مفتقر إلى المؤثر يقال له : اما إلى المؤثر الموجب فيصح بالاتفاق ، واما إلى المؤثر المختار فلا يصح بالاتفاق . فلا خلاف أصلا في هذه المسألة ؛ نعم اختلفوا في ان العالم على تقدير كونه أزليا هل يسمى فعلا وهل يسمى علته فاعلا وهذا خلاف لغوى صرف . أقول : الخلاف في هذه المسألة والخلاف في علة الحاجة متلازمان لأنه لو كان علة الحاجة الحدوث استحال ان يحتاج الأزلي إلى المؤثر لانتفاء العلة ، ولو كان العلة الامكان وجب افتقاره إلى المؤثر لوجود العلة . وكذلك لو امتنع احتياج الأزلي لكان علة الحاجة الحدوث فإنه لو كان علتها الامكان لزم احتياج الأزلي . ولو أمكن احتياج الأزلي كان علة الحاجة الامكان فإنه لو كان علتها الحدوث امتنع احتياجه . فلا تلازم الخلافان . فلو لم يكن في تلك المسألة خلاف لم يكن في هذه المسألة أيضا خلاف ، لكن الخلاف في ان علة الحاجة إلى المؤثر الامكان أو الحدث مما لا يمكن ان يدفع لغاية اشتهاره .