خواجه نصير الدين الطوسي

80

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أما البحث عن علة الحاجة أهو الإمكان أم هو الحدوث - فليس بمفيد في هذا الموضع - لأن علة الحاجة لو كان هو الحدوث - وكان المحدث محتاجا في جميع أوقات وجوده - لم يكن للشيخ هاهنا بضار - كما صرح به في آخر الفصل - ولو كان هو الإمكان - وكان الممكن غير موجود - وغير متعلق بالفاعل لم يكن بنافع له - فلذلك لم يتعرض الشيخ لهذا البحث - وأما قوله إنه لم يبين أن الدائم هل يفتقر إلى مؤثر أم لا - فليس بشيء أيضا - لأنه بين أن الواجب بالغير لا ينافي الدائم - وأن علة التعلق بالغير هو الوجوب بالغير - فالدائم إن كان واجبا بغيره - كان مفتقرا وإلا فلا - وهذا القدر كاف بحسب غرضه هاهنا ثم قال والتحقيق - أن الخلاف هاهنا بين الحكماء والمتكلمين لفظي [ 1 ] -

--> نعم يفهم من مذهبهم هاهنا أن هذا الوجود لا يتعلق بالفاعل الا وقت حدوثه وخروجه من العدم . وهو مراد الشيخ فيما حكاه عنهم في صدر النمط . لا ان المتعلق هو الحدوث كما ظنه الشارح . فالحدوث في محل النزاع ليس في مقابلة الوجود ؛ بل في مقابلة الامكان . وليت شعري ان من يقول : المتعلق هو الحدوث فسبب التعلق عنده اى شيء هو ! هل هو الحدوث أو غيره فليس هذا الكلام الا مشوشا . وقوله : سواء كان المتعلق حادثا أو غير حادث . يناقض ما قد مر من الاصطلاح على أن المفعول هو الحادث . قال الشارح : واما قوله : محل النزاع ان علة الاحتياج الامكان أو الحدوث ولم يتكلم فيه . فإنما لم يتكلم لان هذا البحث ليس بمفيد . إذ غرضه من هذا الفصل ليس الا بيان احتياج المفعول في ساير أوقات وجوده إلى المؤثر ليبطل به الأوهام العامية ولو فرضنا ان علة الاحتياج الحدوث والاحتياج في جميع الأوقات حاصل لم يضره أصلا كما نبه عليه في آخر الفصل . وان فرضنا ان علة الحاجة الامكان ويكون الممكن غير موجود ولا يتعلق بالفاعل لم ينفعه . ونقول : قد ذكر أولا ان هذا الفصل لبيان ان سبب تعلق المفعول بالفاعل الامكان أو الحدوث ولا معنى لسبب التعلق إلا علة الحاجة فيكون الشيخ باحثا عن علة الحاجة مثبتا لها فلو لم يكن مفيدا له لكان اشتغالا بما لا يعنيه . قال : واما قوله : لم يبين ان الدائم مفتقر إلى الغير . فليس بشيء . لأنه بين ان الواجب بالغير ينافي الدائم ، وان علة التعلق هو الوجوب بالغير . فالدائم ان كان واجبا بالغير يكون متعلقا بالغير . أقول : الامام لم يقل : ان الشيخ لم يبين هذا المطلوب أصلا . وانما قال : الذي ذكره ليس بيانا نافعا بل مصادرة على المطلوب . وما ذكره الشارح لا يصلح جوابا للمصادرة على المطلوب ، واما انه بين ان علة التعلق هو الوجوب بالغير فهو مناف لما سبق من أن البحث عن علة الحاجة ليس بمفيد . [ 1 ] قوله « والتحقيق أن الخلاف هاهنا لفظي » : قال الامام لا خلاف في أن الدائم هل يصح أن يفتقر إلى المؤثر أم لا فإن المتكلمين اتفقوا على أن العالم بتقدير كونه أزليا يصح أن يكون مستندا إلى علة موجبة لكنهم نفوا العلة الموجبة و