خواجه نصير الدين الطوسي
77
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
حيث المفهوم - وقد يحمل عليهما معا التعلق بالغير - وهذه قضية جعلها صغرى قياس - وكبراه أن كل معنيين أحدهما أعم من الآخر - يحمل عليهما معنى ثالث - فإن ذلك المعنى يكون للأعم أولا - وبالذات وللأخص بعده وبسببه - وبيان ذلك أن ذلك المعنى لا يلحق الأخص - إلا وقد لحق الأعم - ويمكن أن يلحق الأعم من غير أن يلحق الأخص - فإذن لو كان لحوقه للأخص بذاته - لما كان لاحقا لغير الأخص - ولما ثبت ذلك أنتج القياس المذكور - أن التعلق بالغير للواجب بغيره أولا وبالذات - وللمسبوق بالعدم ثانيا وبسببه - يعني بسبب الوجوب بالغير - ثم أكد ذلك بأن التعلق ليس للمسبوق بالعدم - بسبب كونه مسبوقا بالعدم - وذلك لأنه لو جاز أن لا يكون في حد نفسه واجبا لغيره - بل كان واجبا لذاته مع كونه مسبوقا بالعدم - لم يكن له تعلق بالغير - فقد بان إذن أن هذا التعلق هو بسبب الوجه الآخر - أي بسبب كونه واجبا بالغير - وإذا ثبت هذا ثبت أن التعلق بالغير - يكون للمسبوق بالغير دائما لا في حال حدوثه فقط - بل في جميع أوقات وجوده - فثبت أن هذا التعلق للمفعول كائن دائما - بخلاف ما ظنه الجمهور - ثم ذكر أن علة التعلق لو كان أيضا كون المفعول مسبوقا بالعدم - على ما ظنوه لكان التعلق أيضا دائما - لأن هذه الصفة حاصلة للمفعول المسبوق بالعدم - في جميع أوقات وجوده - وليست خاصة بحالة حدوثه فقط - حتى يكون بعد ذلك مستغنيا عن فاعله - فهذا تقرير ما في الكتاب - واعترض الفاضل الشارح على الشيخ [ 1 ] فقال إنه تكلم فيما لا حاجة إليه -
--> [ 1 ] قوله « واعترض الفاضل الشارح على الشيخ » قال الامام : تكلم الشيخ فيما لا حاجة اليه ولم يتكلم فيما إليه حاجة : اما أنه تكلم فيما لا حاجة اليه فإنه اطنب في الفصل السابق في أن المتعلق بالفاعل وجود الشيء . ولا حاجة اليه . إذ لا خلاف لاحد في ذلك .