خواجه نصير الدين الطوسي

74

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

إما وجود ما ليس بواجب الوجود - وإما وجود ما يجب أن يسبق وجوده العدم لما ذكر أنه اصطلح هاهنا [ 1 ] - على أن معنى الفعل هو حصول وجود بعد العدم - عن سبب ما سواء - كان هذا المعنى هو نفس المفهوم منه - كما اصطلح عليه أو بعض المفهوم منه - كما ذهب إليه المتكلمون - فإن هذا الخلاف - لا يضر في مقصوده شرع في تحليل ذلك المعنى - وذكر أنه يشتمل على ثلاثة أشياء - وجود وعدم وكون الوجود بعد العدم - ثم بين أن العدم ليس متعلقا بالفاعل لأنه لا شيء - وأن كون الوجود بعد العدم أيضا ليس متعلقا به - لأنه صفة واجبة لمثل هذا الوجود - فإن كثيرا من الممكنات يلحقها أوصاف - تجب بماهياتها لذواتها لا شيء آخر - فبقي أن يكون المتعلق بالفعل هو الوجود - وليس هو الوجود العام - وأن وجود الواجب لا يتعلق بالفاعل - فإذن هو إما وجود شيء ليس بواجب - وإما وجود شيء مسبوق بالعدم - والأول أعم من الثاني - وسنبين في الفصل التالي لهذا الفصل - أن المتعلق بالفاعل أولا وبالذات أيهما هو - وقد ذكر الفاضل الشارح أن البحث هاهنا - يجب إما لتعين الشيء المحتاج إلى

--> [ 1 ] قوله « لما ذكر أنه اصطلح هاهنا » حقق البحث في المقامين : أحدهما أن المتعلق بالفاعل اى شيء هو ، والثاني جهة التعلق . أما في المقام الأول : فهو إذا وجد شيء بعد عدم بسبب شيء آخر فلا شك أن هناك وجودا بعد عدم بسبب ذلك الشيء سواء كان ذلك الوجود بعد العدم يسمى فعلا أو لم يسم . فلا يضر في ذلك الفرض . فهناك ثلاثة أشياء : الوجود ، والعدم ، وكون الوجود بعد العدم . فالمتعلق بالفاعل ليس هو العدم لأنه نفى صرف لا يحتاج إلى فاعل ، ولا كونه وجودا بعد عدم لأنه وصف يعرض هذا الوجود لذاته . فتعين ان يكون المتعلق الوجود اما من جهة الحدوث ، أو من جهة الامكان . قال الامام : البحث هاهنا اما عن أن المحتاج إلى الفاعل من المفعول أي شيء هو أهو عدمه السابق ، أو الوجود الحاصل ، أو كونه مسبوقا بالعدم . واما عن سبب احتياجه إلى الفاعل أهو العدم السابق ، أو الوجود الحاصل ، أو كونه مسبوقا بالعدم . وكلام الشيخ في هذا الفصل مجمل ومحتمل لكل واحد من الامرين . اما البحث عن المحتاج إلى الفاعل فهو ما ذكرناه ، وأما البحث عن علة الاحتياج فهو ان العدم السابق لا يجوز أن يكون علة له ، ولا الحدوث أعنى كون الوجود بعد العدم لأنه كيفية مفتقرة إلى الوجود . إلى آخره . فيقال له : اما ان كلام الشيخ مجمل فغير مستقيم ؛ بل صريح في الأمر الأول ، واما ان الحدوث لا يجوز ان يكون علة الاحتياج فهو فائدة أفادها غير متعلقة بما في الكتاب . م