خواجه نصير الدين الطوسي
71
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
مقابلات هذه - فلسنا نلتفت الآن إلى ذلك - على أن الحق أن هذه الأمور زائدة - على كون الشيء مفعولا - والذي يقابله ويكون بسببه فإنا نقول له فاعل - والدليل على هذه المساواة - أنه لو قال قائل فعل بآلة أو بحركة - أو بقصد أو بطبع - لم يكن أورد شيئا ينقض كون الفعل فعلا - أو يتضمن تكريرا في المفهوم - أما النقض فمثلا لو كان مفهوم الفعل - يمنع عن أن يكون بالطبع - فإذا قال فعل بالطبع - كان كأنه قال فعل ما فعل - وأما التكرير فمثلا لو كان مفهوم الفعل يدخل فيه الاختيار - فإذا قال فعل بالاختيار كان كأنه قال إنسان حيوان معناه أنا نعبر هاهنا عن معنى المحدث بالمفعول - سواء كان أحدهما مقولا على الآخر مساويا - حتى يكون كل مفعول محدثا - وكل محدث مفعولا أو أعم - حتى يكون كل محدث مفعولا ولا ينعكس - أو أخص حتى يكون كل مفعول محدثا ولا ينعكس - ثم اشتغل ببيان كيفية التفاوت بين المعنيين - وذكر أن المفعول إنما يكون أخص من المحدث - إذا كان معنى المحدث يصير بزيادة معنى مخصص - مساويا لمعنى المفعول - وأشار إلى الزيادات - فذكر الأول التحرك - فإن المحدث قد يكون حدوثه بتحرك من الفاعل - وقد لا يكون - ثم المباشرة والآلة والمحدث بالمباشرة - يقابله المحدث بآلة من وجه [ 1 ] وهو ظاهر - ويقابله المحدث بالتولد من وجه - وذلك أن بعض المتكلمين - يقولون لحدوث الحركة عن الجسم مثلا حدوث - بالتولد لأن الجسم يحدث أولا اعتمادا - ثم يتولد من ذلك الاعتماد الحركة - ويقولون لحدوث الاعتماد عنه حدوث بالمباشرة -
--> [ 1 ] قوله « والمحدث بالمباشرة يقابله المحدث بآلة من وجه » المحدث اما ان يكون حدوثه عن الفاعل لا بتوسط شيء وهو المحدث بالمباشرة ، واما أن يكون حدوثه بتوسط شيء . وتلك الواسطة اما ان يكون من الفاعل أيضا ، أولا . فإن كان أيضا من الفاعل فهو المحدث بالتوليد كالجسم يحدث الحركة بواسطة الاعتماد الذي هو منه أيضا . وان لم يكن من الفاعل ، فهو المحدث بالآلة . فيكون المحدث بالمباشرة يقابله المحدث بالآلة من جهة وهي اشتماله على وسط ليس من الفاعل أيضا . والاختيار والطبع متقابلان من وجه فان الاختيار لا بد فيه من الشعور ، والطبع لا يجب فيه ذلك . م