خواجه نصير الدين الطوسي
72
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
ثم ذكر الاختيار والطبع - وهما متقابلان من وجه والحدوث بهما ظاهر - والمقصود بيان - أن المفعول لو كان مثلا مساويا للمحدث بالاختيار أو بالتولد - لكان أخص من المحدث المطلق - وإنما ذكر ذلك - لأن المتكلمين يطلقون الفعل على كل إحداث - يكون بإرادة فاعله وهو أخص من الإحداث المطلق - والحكماء يطلقونه على معنى يعم الإحداث والإبداع - فاستعمله الشيخ هاهنا على أنه مساو للإحداث - واستعمل المحدث على أنه مساو للمفعول [ 1 ] - والذي يقابله يعني المحدث - على أنه مساو للفاعل - وأشار مع ذلك إلى أن المتكلم ليس في هذا التخصيص بمصيب - وإن كان هذا البحث لفظيا - وذلك لأن الزيادات ليست بداخلة في مفهوم الفعل - واستدل عليه بأن مفهوم الفعل - لو كان مشتملا على بعض تلك الزيادات - لكان انضمام مقابل ذلك البعض إليه في اللفظ - مقتضيا للتناقض - أو كان انضمام عين ذلك البعض إليه مقتضيا للتكرار - والعرف يشهد بخلاف ذلك قال الفاضل الشارح هذا البحث لغوي صرف - والمتكلمون يلتزمون كون أحدهما تكريرا - وكون الثاني تناقضا - ويصرحون به فلا معنى لإلزام ذلك عليهم - قال والإنصاف أن الحق معهم - لأن أهل اللغة لا يسمون النار فاعلة للإحراق - ولا الماء فاعلة للتبريد - والمرجع في أمثال هذه المباحث إلى الأدباء - وإذا كان الأمر كذلك صح ما قلناه - أقول ليس هذا البحث خاصا بلغة دون لغة [ 2 ] - ولذلك لم يقنع الشيخ على
--> [ 1 ] قوله « واستعمل المحدث على أنه مساو للمفعول » الأنسب ان يقال : استعمل المفعول على أنه مساو للمحدث ، والفاعل على أنه مساو للمحدث كما استعمل الفعل على أنه مساو للاحداث . فان الشيخ لم يستعمل المحدث ولا المحدث بل المفعول والفاعل . م [ 2 ] قوله « أقول : ليس هذا البحث خاصا بلغة دون لغة » ان قيل : كلام الامام أن الشيخ بحث في ان الفعل موضوع لمعنى أعم من أن يكون بالاختيار ، أو بالطبع ، أو بالآلة . إلى غير ذلك . وليس هذا الا بحثا لغويا ليس من شأن الحكيم ، وليس في جواب الشارح ما يدفعه . قلنا : جواب الشارح أن هذا لا يتعلق باللغة ؛ بل الشيخ اصطلح على ذلك فإنه قال : فانا نقول : انه مفعول . ولهذا جمع بين الالفاظ الثلاثة مع اختلاف دلالاتها في اللغة . فان الصنع والايجاد يدلان في اللغة على شعور واختيار بخلاف الفعل ، ووضع الفعل بإزاء المعنى المشترك بينها لأنه