خواجه نصير الدين الطوسي
63
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وقوله إن الشيخ التزم في إلهيات الشفاء انفصال وجود الواجب - عن سائر الوجودات بأمر زائد - إذا قال الوجود لا بشرط أمر مشترك بين الواجب والممكن - والوجود بشرط لا هو ذات الواجب - فالجواب أن شرط العدم أمر زائد في الاعتبار فقط - والشيخ لا ينفي الاعتبارات عن الواجب - والشيء لا يصير باعتبار عدم شيء له مركبا - وأيضا الشيء المتحقق في الخارج بذاته - لا يحتاج في انفصاله - عما لا يتحقق في الخارج بذاته إلى شيء غير ذاته - إنما يحتاج إلى ذلك في انفصاله - عن متحقق آخر مثله قوله فذاته ليس لها حد إذ ليس لها جنس ولا فصل قال الفاضل الشارح هذا مبني - على أن الحد لا يحصل إلا من الجنس والفصل وقد بينا ما فيه من البحث في المنطق - والجواب عنه أن المقصود هاهنا - إنما كان نفي التركيب بحسب الماهية عن واجب الوجود - فنفي الحد المقتضي لذلك عنه - ثم إن كان المقصود هو نفي التعريف الحدي - فالجواب أنك نقلت في المنطق عن الشيخ أنه قال في الحكمة المشرقية إن الأشياء
--> الحقيقة لذاته تعالى . والجواب : ان وجود الممكنات ليس نفس ماهيتها ولا جزءا منها بل عارض لها . واستضعفه بان عروض الوجودات للماهيات لا ينافي مشاركة الواجب إياها في ماهية الوجود ، وأيضا كما يخالف حقيقة اللّه تعالى مهيات الممكنات في اللوازم كذلك يختلف وجوداتها في اللوازم لان حقيقته يقتضى الوجوب والقيام بالذات ووجودات الممكنات يقتضى الامكان والقيام بالغير . فان صح الاستدلال باختلاف اللوازم على اختلاف الملزومات وجب ان يكون حقيقة اللّه تعالى مخالفة لوجود الممكنات في الماهية وهو خلاف ما ذهب اليه ، وكذلك قوله : انه تعالى منفصل بذاته لان ذاته تعالى لما كانت متساوية لسائر الوجودات في طبيعة الوجودية وامتياز الأشياء في تمام الماهية بعضها عن بعض لا بد وان يكون بأمر من خارج وجب ان يكون انفصال ذاته عن ساير الوجودات بأمر زائد . وقد التزم هذا في إلهيات الشفاء بقوله : الوجود لا بشرط مشترك بين الواجب والممكن . والوجود بشرط لا هو ذات الواجب وحقيقته . وهذا يقتضى ان يكون امتياز ذاته تعالى عن غيره بهذا القيد السلبي .