خواجه نصير الدين الطوسي
62
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فإذن واجب الوجود - لا يشارك شيئا من الأشياء في أمر ذاتي [ 1 ] - جنسيا كان أو نوعيا - فلا يحتاج إلى أن ينفصل - عن الأشياء بمعنى فصلي ولا عرضي - بل هو منفصل بذاته - لأن الانفصال بعد الاشتراك في أمر ذاتي - يكون إما بالفصول أو بالأعراض - أما مع عدم الاشتراك فلا يكون إلا بالذات - وأكثر اعتراضات الفاضل الشارح على ذلك - منحلة بما مر [ 2 ] ذكره - فلا وجه لإيرادها والاشتغال بجوابها -
--> واعلم أن كلام الشيخ يمكن أن يوجه بكلا الوجهين والجوابين . واما الشارح فقد قرر السؤال بالوجه الثاني فلا بد في جوابه من مقدمة أخرى : وهي أن الوجود لما كان طارئا على الأشياء يكون قائما بالغير فلا يشارك القائم بالذات ، أو تحرير الجواب على الوجه الاخر ، لكن يجب حينئذ أن يحمل قوله « الأشياء التي لها ماهية لا يدخل الوجود في مفهومها » على الوجودات الخاصة . وهو خلاف الظاهر والا لم يكن إلى ذكرها حاجة . ولو عنى بالوجود الممكن في قوله « يشارك الوجود الممكن في الوجود » الموجود الممكن كان تحرير السؤال على الوجه الأول وحينئذ لا حاجة إلى زيادة تلك المقدمة في جوابه كما حررناه . وعلى لفظ الشيخ استدراك لان معنى قوله « لا يدخل الوجود في مفهومها » ليس الا ان الوجود ليس نفس ماهيتها ولا جزءا منها . فيرجع كلامه إلى أن الوجود ليس ماهية شيء ولا جزء ماهية شيء ولا يكون الوجود نفس مهيته ولا جزء مهيته . فظاهر أنه هذيان ، لكن المراد ان الوجود ليس نفس ماهية شيء من المهيات الممكنة بل هو طارئ عليها وحينئذ يتضح الكلام . م [ 1 ] قوله « فاذن واجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في أمر ذاتي » هذا ليس نتيجة لما ذكر لان المذكور أن الواجب لا يشارك شيئا في مهيته . ومعناه أن ماهية الواجب ليست عين ماهية شيء آخر ولا جزءا لها لان ماهية الواجب الوجود ليس ماهية شيء آخر ولا أجزاء منها ، وأما أن الواجب ليس له ماهية ذاتي يشارك فيه شيئا آخر فلم يتبين . اللهم الا أن يقال : حقيقة واجب الوجود لا يشارك شيئا آخر في ذاتي إذ الوجود لا جزء له فلا جنس له ولا فصل . لكن لو ثبت هذا الكلام لكان كلاما آخر . ثم لو سلم فإنما يتم ذلك لو كان وجود الفصل والخاصة لقطع المشاركة وهو ممنوع لجواز ان يكون لمطابقة الماهية العقلية الموجود الخارجي فان الصورة العقلية لا يطابقه ما لم ينضم إليها صورة الفصل . [ 2 ] قوله « وأكثر اعتراضات الفاضل الشارح منحلة بما مر » وجه الامام الكلام هاهنا بان حقيقة اللّه تعالى لا يساوى حقيقة شيء آخر لان حقيقة ما سواه مقتضية للامكان وحقيقته تعالى منافية للامكان واختلاف اللوازم يقتضى اختلاف الملزومات . وحرر السؤال بان مذهبك ان الوجود الواجب يساوى الوجود الممكن في كونه وجودا ، ثم ليس مع ذلك الوجود شيء آخر بل ذاته مجرد الوجود فيكون جميع الوجودات الممكنات مساوية في تمام