خواجه نصير الدين الطوسي

61

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

( 24 ) إشارة [ في بيان نفي التركيب بحسب الماهية عن الواجب ] واجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في ماهية ذلك الشيء - لأن كل ماهية لما سواه مقتضية لإمكان الوجود - وأما الوجود فليس بماهية لشيء ولا جزءا من ماهية شيء - أعني الأشياء التي لها ماهية لا يدخل الوجود في مفهومها - بل هو طارئ عليها فواجب الوجود - لا يشارك شيئا من الأشياء في معنى جنسي ولا نوعي - فلا يحتاج إذن إلى أن ينفصل عنها بمعنى فصلي أو عرضي - بل هو منفصل بذاته يريد نفي التركيب بحسب الماهية [ 1 ] عن الواجب - فبين أولا أنه لا يشارك شيئا في ماهيته - لأن ماهية ما سواه ليس بالوجود - بل إنما يقتضي إمكان الوجود فقط - وحقيقة الواجب هي الوجود الواجب - ثم احترز عن أن ينقض حكمه هذا بالوجود - فيقال إن الواجب من حيث هو وجود واجب - يشارك الوجود الممكن في الوجود - فقال وأما الوجود فليس بماهية شيء - ولا جزء من ماهية شيء - بل هو طارئ على الأشياء التي لها ماهية غير الوجود - وذلك لأن وجود الأشياء هو كونها في الخارج - فهو أمر عارض لها من حيث هي معقولة بوجه ما -

--> [ 1 ] قوله « يريد نفى التركيب بحسب الماهية » تقرير الدليل ان الواجب مهيته الوجود وكل شيء سواه ليس مهيته الوجود فان كل شيء سواه ممكن الوجود فهو يقتضى امكان الوجود فلو كانت مهيته الوجود اقتضى وجوب الوجود لان ثبوت الوجود لنفسه ضروري . فلا يشارك شيئا من الأشياء في الماهية قطعا . والسؤال يمكن تحريره بوجهين : أحدهما : ان الواجب يشارك ساير المهيات في الوجود فكيف لا يشارك شيئا من الأشياء . [ قوله ] والجواب : ان المطلوب ان الواجب لا يشارك شيئا من المهيات في الماهية ، والوجود ليس ماهية من مهيات الممكنات ولا جزء لها فمشارك الواجب للماهيات في الوجود لا يوجب مشاركته إياها في الماهية . الثاني : ان الواجب لما كان هو الوجود الواجب يشارك ساير الوجودات الخاصة الممكنة في الوجود . والجواب : ان الوجود الخاص للممكن ليس مهيته ولا جزئه بل عارض له فيكون قائما بالغير . والوجود الواجب قائم بالذات . ولا مشاركة بين القائم بالذات والقائم بالغير في الماهية . ويمكن ان يقرر الجواب : بان مشاركة الوجود الواجب للوجودات الخاصة ليست مشاركة في الماهية ولا جزئها لان الوجود ليس ذاتيا للوجودات الخاصة .