خواجه نصير الدين الطوسي

44

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

يكون معلولا وهو محال - ثم إنه بين القسم الثاني - وهو أن يكون الوجود الواجب - عارضا لتعينه - المعلول لغيره أولى بأن يكون محالا - لأن عروض ذلك الوجود للتعين - يقتضي الافتقار إلى سبب يقتضي العروض - والتعين معلول أيضا لغيره - فإذن تضاعف الافتقار إلى الغير وذلك معنى قوله وإن كان عارضا فهو أولى - بأن يكون لعلة ثم أشار إلى القسم الثالث - وهو أن يكون التعين المعلول للغير - عارضا للوجود الواجب بقوله وإن كان ما يتعين به عارضا لذلك وبين أن هذا القسم أيضا محال - لأنه يقتضي كون الواجب الوجود المتعين معلولا - لما جعله متعينا بذلك التعين - وإليه أشار بقوله

--> الوجه الثالث : ان الملزوم وان ساعدنا على اقتضائه علية لا يقتضى إلا علية في الجملة ؛ لكن القسم الأول ما يكون واجب الوجود علة مستقلة للتعين فلا يلزم من كون واجب الوجود لازما للتعين وعلة له ان يكون علة مستقلة فلا يعود القسم الأول . الوجه الرابع : ان المقدر لزوم معنى واجب الوجود للتعين واللازم منه كون معنى واجب الوجود معلولا للتعين لا كون الوجود معلولا له حتى يكون معلولا لماهيته أو صفة . وجوابه : انه مبنى على أن الوجود عين الواجب وليس الكلام الا ان الواجب موجود وهو عين الوجود وكل موجود متعين بالضرورة فيكون واجب الوجود وجودا متعيا . فاما ان يكون تعينه لذاته فلا واجب وجود الا هو ، وإما ان يكون تعينه لغيره فيكون الواجب في تعينه محتاجا إلى غيره وإنه محال ، وأيضا إذا قيس التعين إلى واجب الوجود يفرض فيه الأقسام الأربعة . والكل محال . فان قلت : هذه الأقسام الأربعة كما يفرض على هذا التقدير يفرض أيضا على التقدير الأول اعني ما إذا كان تعينه لذاته . فيلزم ان لا يوجد الواجب . فنقول : إذا كان تعينه لغيره كان هناك أمران : وجود الواجب ، والتعين . لان وجود الواجب ليس لعلة ، والتعين لعلة . فهما غير أن يفرض بينهما التلازم والتعارض بخلاف ما إذا كان تعينه لذاته فلا يلزم ان يكون هناك تعين مغاير لذاته فلا يفرضان بينهما . فان قلت : لا نسلم ان واجب الوجود لو كان تعينه لذاته انحصر في ذلك المتعين وانما يكون كذلك لو كان واجب الوجود ذاتا واحدة وهو ممنوع لجواز ان يكون عرضا عاما أو طبيعة جنسية