خواجه نصير الدين الطوسي
45
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فهو لعلة ثم أكد بيان استحالته بمعنى آخر [ 1 ] - وهو أن التعين لا يمكن أن يكون عارضا للوجود الواجب - من حيث هو طبيعة عامة - فإذن يكون عارضا له من حيث هو طبيعة غير عامة - وحينئذ لا يخلو - إما أن يكون تخصيص تلك الطبيعة المعروضة للتعين - بعين ذلك التعين العارض لها - أو يكون بسبب تعين آخر - خصصها أولا ثم عرض لها التعين الأول بعد تخصصها - وهذان قسمان - القسم الأول أن التعين المعلول قد عرض للوجود الواجب - من حيث هو طبيعة لا خاصة ولا عامة بذاتها - ثم إنها قد تخصصت تعين ذلك التعين المعلول وهو محال - لأنه يقتضي أن يكون الوجود الواجب المتخصص - معلولا لعلة ذلك التعين وإليه أشار بقوله - فإن كان ذلك وما يتعين به ماهية واحدة [ ماهيته واحدا ] فتلك العلة علة لخصوصيته الذاتية - يجب وجوده [ لخصوصية ما لذاته بحسب وجوده ] وهذا محال ولفظة ذلك إشارة إلى ما تعين به المذكور قبله - وتقدير الكلام هكذا فإن كان
--> فيكون تحته أنواع وكل نوع يقتضى لذاته تعينا فيلزم انحصار كل نوع في شخص لا انحصار واجب الوجود في شخص . أجيب عنه : بان واجب الوجود لما كان عين الوجود فلو كان له أنواع لكان له حقايق مختلفة فيكون الوجود مشتركا اشتراكا لفظيا وهو باطل . وفيه ضعف : لان واجب الوجود ليس عين الوجود المطلق بل عين الوجود الخاص . وغاية ما في الباب ان يكون للموجودات الخاصة حقايق مختلفة فلا يلزم اشتراك مطلق الوجود لفظا . والحق في الجواب ما ذكره الشيخ في الشفاء : ان واجب الوجود ليس الا مجرد الوجود ولا اختلاف في مجرد الوجود . نعم الوجود المقارن للماهيات يختلف بحسب اختلاف اضافته إليها ، واما محض الوجود فهو في نفسه لا اختلاف فيه حقيقة . م [ 1 ] قوله « ثم اكد بيان استحالته بمعنى آخر » حمل الكلام هاهنا على دلالتين : على استحالة كون التعين عارضا لوجود الواجب لكن الفاء في قوله « فإن كان ذلك وما يتعين له ماهية واحدة » مما يأباه لان أحد الدليلين لا يترتب على الاخر . وقد مر أيضا ان الدلالة الأولى ليست بجيدة . فالأولى ان يجعل الكلام هاهنا دليلا واحدا كما قررناه .