خواجه نصير الدين الطوسي

413

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

( 24 ) تنبيه [ في أن هذه المطالب ظنون إمكانية ] اعلم أن هذه الأشياء - ليس سبيل القول بها والشهادة لها - إنما هي ظنون إمكانية - صير إليها من أمور عقلية فقط - وإن كان ذلك أمرا معتمدا لو كان - ولكنها تجارب لما ثبتت طلبت أسبابها - ومن السعادات المتفقة لمجيء الاستبصار أن يعرض لهم - هذه أحوال في أنفسهم - أو يشاهدوها مرارا متوالية في غيرهم - حتى يكون ذلك تجربة في إثبات أمر عجيب - له كون وحجة وداعيا إلى طلب سببه - فإذا اتضح جسمت الفائدة - واطمأنت النفس إلى وجود تلك الأسباب - وخضع الوهم فلم يعارض العقل فيما يربأ ربأة منها - وذلك من أجسم الفوائد وأعظم المهمات - ثم إني لو اقتصصت جزئيات هذا الباب - فيما شاهدناه وفيما حكاه من صدقناه - طال الكلام ومن لم يصدق الجملة - هان عليه أن لا يصدق أيضا التفصيل أقول يقال ربأت القوم ربأ أي رقبتهم - وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف - وهذه استعارة لطيفة للعقل المطلع على الغيب - بالقياس إلى سائر القوى وباقي الفصل ظاهر - فهذا آخر كلامه في كيفية الإخبار عن الغيب ( 25 ) تنبيه [ في بيان سائر الأحوال الموسومة بخوارق العادات ] ولعلك قد يبلغك من العارفين أخبار - تكاد تأتي بقلب العادة فتبادر إلى التكذيب - وذلك مثل ما يقال إن عارفا استسقى للناس - فسقوا أو استشفى لهم فشفوا - أو دعا عليهم فخسف بهم - وزلزلوا أو هلكوا بوجه آخر - ودعا لهم فصرف عنهم الوباء والموتان والسيل والطوفان - أو خشع لبعضهم سبع أو لم ينفر عنهم طائر - أو مثل ذلك مما لا تؤخذ في طريق الممتنع الصريح - فتوقف ولا تعجل فإن لأمثال هذه أسبابا في أسرار الطبيعة - وربما يتأتى لي أن أقص بعضها عليك أقول لما فرغ عن بيان الآيات الثلاث المشهورة - التي تنسب إلى العارفين وغيرهم من الأولياء - أراد أن ينبه على أسباب سائر الأفعال المرسومة - بخوارق العادة فذكرها في هذا الفصل - وذكر أسبابها في الفصل الذي يتلوه - وإنما قال يكاد تأتى بقلب العادة - ولم يقل تأتى بقلب للعادة - لأن تلك الأفعال ليست عند من يقف على عللها - الموجبة إياها بخارقة للعادة - إنما هي خارقة بالقياس إلى من لا يعرف تلك العلل - والموتان على وزن الطوفان - موت يقع