خواجه نصير الدين الطوسي

414

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

في البهائم أما الموتان على وزن الحيوان - فهو على ما يقابل الحيوان من المعدنيات - وهو غير مناسب لهذا الموضع ( 26 ) تذكرة وتنبيه [ في بيان أن النفس الناطقة إنما تعلقها بالبدن صرف التدبير والتصرف ] أليس قد بان لك - أن النفس الناطقة - ليست علاقتها - مع البدن علاقة انطباع - بل ضربا من علائق أخر - وعلمت أن تمكن هيئة العقد منها - وما يتبعه قد يتأدى إلى بدنها - مع مباينتها له بالجوهر - حتى أن وهم الماشي على جذع معروض فوق فضاء - يفعل في إزلاقه ما لا يفعله وهم مثله - والجذع على قرار - ويتبع أوهام الناس تغير مزاج مدرجا أو دفعة - أو ابتداء أمراض أو إفراق منها - فلا تستبعدن أن يكون لبعض النفوس ملكة - يتعدى تأثيرها بدنها - ويكون لقوتها كأنها نفس ما للعالم - وكما يؤثر بكيفية مزاجية - يكون قد أثرت بمبدإ جميع ما عددته - إذ مباديها هذه الكيفيات - لا سيما في جرم صار أولى به - لمناسبة تخصه مع بدنه - لا سيما وقد علمت أنه ليس كل مسخن بحار - ولا كل مبرد ببارد - فلا تستنكرن أن يكون لبعض النفوس هذه القوة - حتى تفعل في أجرام أخر - ينفعل عنها انفعال بدنه - ولا تستنكرن أن يتعدى من قواها الخاصة - إلى قوى نفوس أخرى تفعل فيها - لا سيما إذا كانت شحذت ملكتها - بقهر قواها البدنية التي لها - فتقهر شهوة أو غضبا أو خوفا من غيرها أقول التذكرة في هذا الفصل لشيئين - أحدهما أن النفس الناطقة - ليست بمنطبعة في البدن - إنما هي قائمة بذاتها - لا تعلق لها بالبدن غير تعلق التدبير والتصرف - والآخر أن هيئة الاعتقادات المتمكنة في النفس - وما يتبعها كالظنون والتوهمات - بل كالخوف والفرح قد تتأدى إلى بدنها - مع مباينة النفس بالجوهر للبدن - وللهيئات الحاصلة فيه من تلك الهيئات النفسانية - ومما يؤكد ذلك أمران - أحدهما أن توهم الماشي على جذع يزلقه - إذا كان الجذع فوق فضاء - ولا يزلقه إذا كان على قرار من الأرض - والثاني أن توهم الإنسان قد يغير مزاجه - إما على التدرج أو بغتة - فتنبسط روحه وتنقبض - ويحمر لونه ويصفر - وقد يبلغ هذا التغير حدا - يأخذ البدن الصحيح