خواجه نصير الدين الطوسي
406
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
إلى تدبير البدن بإعداد الغذاء - وإصلاح أمور الأعضاء والنفس في المرض - تكون مشتغلة بمعاونة الطبيعة في تدبير البدن - ولا تفرغ لفعلها الخاص إلا بعد عود الصحة - فإذن الشاغلان في النوم يسكنان - وتبقى المتخيلة قوية السلطان - والحس المشترك غير ممنوع عن القبول - فلوحت الصور مشاهدة - فلهذا قلما يخلو النوم عن الرؤيا ( 16 ) إشارة [ في بيان ثاني الأحوال وهو ما إذا استولى على الأعضاء الرئيسة مرض ] وإذا استولى على الأعضاء الرئيسة مرض - انجذبت النفس كل الانجذاب إلى جهة المرض - وشغلها ذلك عن الضبط الذي لها - وضعف أحد الضابطين - فلم يستنكر أن يلوح الصور المتخيلة - في لوح الحس المشترك لفتور أحد الضابطين أقول معناه ظاهر وهذه الحالة أقل وجودا - لأن المرض الذي يكون بهذه الصفة - يكون أقل الوجود - ومع ذلك لا يكون أحد الشاغلين ساكنا ( 17 ) تنبيه [ في إقامة الدليل على ارتسام الصور في الحس المشترك ] إنه كلما كانت النفس أقوى قوة - كان انفعالها عن المجاذبات أقل - وكان ضبطها للجانبين أشد - وكلما كانت بالعكس كان ذلك بالعكس - وكذلك كلما كانت النفس أقوى قوة - كان اشتغالها بالشواغل الحسية أقل - وكان يفضل منها للجانب الآخر فضلة أكثر - وإذا كانت شديدة القوى كان هذا المعنى فيها قويا - ثم إذا كانت مرتاضة كان يحفظها عن مضادات الرياضة - وتصرفها في مناسباتها أقوى أقول لما فرغ عن إثبات ارتسام الصور في الحس المشترك - من السبب الباطني - وبيان كيفية ارتسامها في حالتي النوم واليقظة - أراد أن ينتقل إلى بيان كيفية ارتسامها - من السبب المؤثر في السبب الباطني - فقدم لذلك مقدمة مشتملة على ذكر خاصية للنفس - وهي أنها كلما كانت قوية لم يمنعها اشتغالها بأفعال بعض قواها - كالشهوة عن أفعال قوى يقابلها كالغضب - ولا اشتغالها بأفعال بعض قواها عن أفعالها الخاصة بها - وكلما كانت ضعيفة كان الأمر بالعكس - ولما كانت القوة والضعف من الأمور القابلة للشدة والضعف - كانت مراتب النفوس بحسبها غير متناهية - قوله إنه كلما كانت النفس أقوى قوة - كان انفعالها عن المحاكيات أقل - وفي بعض النسخ كان انفعالها عن المجاذبات أقل - وهذه النسخة أقرب