خواجه نصير الدين الطوسي
407
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
إلى الصواب - وكان الأولى تصحيف لها - أما على الرواية الأولى - فبيانه أن المتخيلة إنما تنتقل عن الأشياء إلى ما يناسبها - من غير توسط - وإلى ما لا يناسبها بتوسط ما يناسبها بالمحاكاة لا غير - وانفعال النفس عن محاكيات المتخيلة يشغلها عن أفعال الخاصة بها - فذكر الشيخ أن النفس كلما كانت قوية في جوهرها - كان انفعالها عن المحاكاة قليلا - بحيث لا يعارضها المتخيلة في أفعالها الخاصة بها - وكان ضبطها لكلا الفعلين أشد - وأما على الرواية الثانية - فمعناه أن النفس كلما كانت أقوى - كان انفعالها عن المجاذبات المختلفة المذكورة فيما مر - كالشهوة والغضب والحواس الظاهرة والباطنة أقل - وكان ضبطها للجانبين أشد - وكلما كانت أضعف كان الأمر بالعكس - وكذلك كلما كانت النفس أقوى - كان اشتغالها بما يشغلها عن فعل آخر أقل - وكان يفضل منها لذلك الفعل فضلة أكثر - ثم إذا كانت مرتاضة كان تحفظها عن مضادات الرياضة - أي احترازها عما يبعدها عن الحالة المطلوبة بالرياضة - وإقبالها على ما يقربها إليه أقوى ( 18 ) تنبيه [ في بيان أن الشواغل الحسية إذا قلّت تكون للنفس فرصة الاتصال بالعالم القدسي ] إذا قلت الشواغل الحسية - وبقيت شواغل أقل - لم يبعد أن يكون للنفس فلتات - تخلص عن شغل التخيل إلى جانب القدس - فانتقش فيها نقش من الغيب - فساح إلى عالم التخيل - وانتقش في الحس المشترك - وهذا في حال النوم أو في حال مرض ما يشغل الحس - ويوهن التخيل فإن التخيل قد يوهنه المرض - وقد يوهنه كثرة الحركة لتحلل الروح الذي هو آلته - فيسرع إلى سكون ما وفراغ ما - فتنجذب النفس إلى جانب الأعلى بسهولة - فإذا طرأ على النفس نقش - انزعج التخيل إليه وتلقاه أيضا - وذلك إما لمنبه من هذا الطارئ - وحركة التخيل بعد استراحته أو وهنه - فإنه سريع إلى مثل هذا التنبه - وإما لاستخدام النفس الناطقة له طبعا - فإنه معاون للنفس عند أمثال هذه السوانح - فإذا قبله التخيل حال تزحزح الشواغل عنها - انتقش في لوح الحس المشترك أقول يكون للنفس فلتات - أي فرص تجدها النفس فجأة وساح أي جرى - والتزحزح التباعد - والمعنى أن الشواغل الحسية إذا قلت - أمكن أن تجد النفس فرصة اتصال بالعالم