خواجه نصير الدين الطوسي
403
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
بقاء المحسوس - أو ثباتها بعد زوال المحسوس - أو وقوعها فيه لا من قبل المحسوس إن أمكن هذه مقدمة أخرى - وهي تذكير ما تقرر فيما مر من فعل الحس المشترك - وهو أن المرتسم فيه يكون مشاهدا - ما دام مرتسما فيه - وللارتسام سبب لا محالة إما من داخل وإما من خارج - والذي من خارج يحدث مع حدوث السبب - كحصول صورة القطر النازل في الخيال - عند مشاهدته في مكانه الأول - ويبقى تارة مع بقاء السبب - كبقاء صورته المنتقلة إلى مكانه الثاني - عند مشاهدته في مكانه الثاني - وتارة مع زوال السبب - كبقاء صورته الكائنة في مكانه الأول - عند مشاهدته في مكانه الثاني - وهذه الأمور الثلاثة ظاهرة الوجود - فإن مشاهدة القطر النازل خطا لا يتم إلا بها - وأما الارتسام الذي يكون من سبب داخل - فمحتاج إلى ما يدل على وجوده كما سيأتي - ولذلك لم يجزم الشيخ في هذا الفصل بوجوده ( 13 ) إشارة [ إلى إقامة الدليل على وجود الارتسام الخيالي ] قد يشاهد قوم من المرضى والممرورين - صورا محسوسة ظاهرة حاضرة - ولا نسبة لها إلى محسوس خارج - فيكون انتقاشها إذن من سبب باطن - أو سبب مؤثر في سبب باطن - والحس المشترك قد ينتقش أيضا - من الصور الجائلة في معدن التخيل والتوهم - كما كانت هي أيضا تنتقش في معدن التخيل والتوهم - من لوح الحس المشترك - وقريبا مما يجري بين المرايا المتقابلة أقول يريد إقامة الدلالة - على وجود الارتسام الخيالي من السبب الداخلي - وتقريره أن الصور التي يشاهدها المتبرسمون - من المرضى مثلا - والذين غلبت المرة السوداء على مزاجهم الأصلي - ممن يعد من الأصحاء ليست بمعدومة - لأن المعدوم لا يشاهد - ولا بموجودة في الخارج - وإلا لشاهدها غيرهم - فهي مرتسمة في قوة باطنه - من شأنها أن ترتسم الصور المحسوسة فيها - وهي المسماة بالحس المشترك - وارتسامها فيه ليس بسبب تأدية الحواس الظاهرة - فهو إذن إما من سبب باطن - يعني القوة المتخيلة المتصرفة في خزانة الخيال - أو من سبب مؤثر في سبب باطن - يعني النفس التي يتأدى الصور منها بواسطة المتخيلة - القابلة لتأثيرها إلى الحس المشترك على ما سيأتي - وإذا ثبت هذا - ثبت