خواجه نصير الدين الطوسي

404

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أن الحس المشترك ينتقش من الصور الجائلة - في معدن التخيل والتوهم - أي الصور التي تتعلق بها فعال هاتين القوتين - فإن المتخيلة إذا أخذت في التصرف فيها - ارتسم ما يتعلق تصرفها ذلك به - من الصور في الحس المشترك - كما كانت هي أيضا تنتقش في معدن التخيل والتوهم - من لوح الحس المشترك - أي ينتقش ما يتعلق بالخيال والوهم - من تلك الصور أو لواحقها فيهما - عند حصول تلك الصور في الحس المشترك من الخارج - وهذا يشبه تعاكس الصور في المرايا المتقابلة - فهذا ما في الكتاب - وقول الفاضل الشارح تجويز مشاهدة ما لا يكون موجودا في الخارج سفسطة - معارض بمثله - فإن إنكار مشاهدة المرضى لتلك الصور أيضا سفسطة - والقوانين العقلية كافية في الفرق بين الصنفين ( 14 ) تنبيه [ في بيان ما يمنع النفس عن الانتقاش ] ثم إن الصارف عن هذا الانتقاش شاغلان - حسي خارج - يشغل لوح الحس المشترك بما يرسمه فيه عن غيره - كأنه يبزه عن الخيال بزا ويغصبه منه غصبا - وعقلي باطن أو وهمي باطن يضبط التخليل عن الاعتمال - متصرفا فيه بما يعنيه - فيشتغل بالإذعان له عن التسلط على الحس المشترك - فلا يتمكن من النقش فيه - لأن حركته ضعيفة لأنها تابعة لا متبوعة - فإذا سكن أحد الشاغلين بقي شاغل واحد - فربما عجز عن الضبط - فيتسلط التخيل على الحس المشترك - فلوح فيه الصور محسوسة مشاهدة أقول ارتسام الصور في الحس المشترك عن السبب الباطني - يجب أن يدوم ما دام الراسم والمرتسم موجودين - لولا مانع يمنعهما عن ذلك - ولما لم يكن ذلك دائما - علم أن هناك مانعا - فنبه الشيخ في هذا الفصل على المانع - وذكر أنه ينقسم إلى ما يمنع القابل عن القبول - وهو المانع الحسي - فإنه يشغل الحس المشترك بما يورد عليه من الصور الخارجية - عن قبول الصور من السبب الباطني - فكأنه يبزه عن المتخيلة بزا - أي يسلب عنه سلبا ويغصبه غصبا - وإلى ما يمنع الفاعل عن الفعل وهو العقل في الإنسان - والوهم في سائر الحيوانات - فإنهما إذا أخذا في النظر في غير الصور المحسوسة - أجبرا التفكر أو التخيل على الحركة فيما يطلبانه - وشغلاه عن التصرف في الحس المشترك - فهما يضبطان التخيل أو التفكر عن