خواجه نصير الدين الطوسي
402
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
دون حركته الفكرية - التي تفتقر فيها كثيرا إلى آلته - وعرض أيضا شيء آخر - وهو أن النفس أيضا إنما تنجذب إلى جهة الحركة القوية - فتتخلى عن أفعالها التي لها بالاستبداد - وإذا استماتت النفس من ضبط الحس الباطن تحت تصرفها - خارت الحواس الظاهرة أيضا - ولم يتأد عنها إلى النفس ما يعتد به أقول الموعود في الفصل السابق - مبني على مقدمات - منها ما ذكره في هذا الفصل - وهو أن اشتغال النفس ببعض أفاعيلها - يمنعها عن الاشتغال بغير تلك الأفاعيل - وهو المراد من قوله - القوى النفسانية متجاذبة متنازعة - وتمثل بالغضب والشهوة - ثم بالحس الباطن والظاهر - ولما كان تعلق المطلوب بالمثال الأخير أكثر أعاده - ليذكر أحكامه - وبدأ باشتغال النفس بالحس الظاهر عن الباطن - بقوله فإذا انجذب الحس الباطن إلى الحس الظاهر - أمال العقل آلته - أي جعل الانجذاب الفكر - الذي هو آلة العقل في حركته العقلية - مميلا للعقل نحو الظاهر منبتا منقطعا - دون تلك الحركة المفتقرة إلى الآلة - وفي بعض النسخ أمال العقل إليه - أي أمال ذلك الانجذاب العقل إليه - وفي بعض النسخ أضل العقل آلته - أي أضل في سلوكه سبيله بحركته تلك - ثم قال وعرض أيضا شيء آخر - أي وعرض مع اشتغال النفس بالحس الظاهر - واستعمالها الفكر فيما تدركه شيء آخر - وهو تخيلها عن أفعالها الخاصة يعني التعقل - ثم ذكر أحكام عكس هذه الصورة - وهو اشتغال النفس بالحس الباطن عن الظاهر - فقال وإذا استمكنت النفس - من ضبط الحس الباطن تحت تصرفها - خارت الحواس الظاهرة أي ضعفت - يقال خار الحر والرجل أي ضعف وانكسر - وفي بعض النسخ حارت أي تحيرت في أمرها - والباقي ظاهر ( 12 ) تنبيه [ على مقدمة أخرى هي أيضا تفصيل شرائط ارتسام النفس ] الحس المشترك - وهو لوح النقش الذي إذا تمكن منه - صار النقش في حكم المشاهدة - وربما زال الناقش الحسي عن الحس - وبقيت صورته هنيهة في الحس المشترك - فبقي في حكم المشاهد دون المتوهم - وليحضر ذكرك ما قيل لك - في أمر القطر النازل خطا مستقيما - وانتقاش النقطة الجوالة محيطة دائرة - فإذا تمثلت الصورة في لوح الحس المشترك - صارت مشاهدة - سواء كان في ابتداء حال ارتسامها فيه - من المحسوس الخارج - أو بقائها مع