خواجه نصير الدين الطوسي
401
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
ذلك الحكم - وقوله أن لها بعد العقول المفارقة نفوسا ناطقة - بدل من قوله ما يلوحه - وإنما جعل هذه المسألة من الحكمة المتعالية - لأن حكمة المشاءين حكمة بحثية صرفة - وهذه وأمثالها إنما يتم مع البحث - والنظر بالكشف والذوق - فالحكمة المشتملة عليها متعالية بالقياس إلى الأول - ثم إن الشيخ لما فرغ عن تذكار ما مر - أشار إلى ما اجتمع من ذلك بقوله - فيجتمع لك مما نبهنا عليه - إلى قوله شاعرة بالوقت إلى الحاصل من رأي المشاءين وبقوله والنقشان معا إلى ما اقتضاه رأيه - وفي بعض النسخ أو النقشان معا - وهو أظهر أي وفي العالم النفساني - إما نقش واحد على هيئة جزئية بحسب الرأي الأول - أو النقشان معا بحسب الرأي الثاني ( 10 ) إشارة [ إلى المقدمة الثانية للقياس المذكور ] ولنفسك أن تنتقش بنقش ذلك العالم - بحسب الاستعداد وزوال الحائل - وقد علمت ذلك فلا تستنكرن - أن يكون بعض الغيب ينتقش فيها من عالمه - ولأزيدنك استبصارا أقول هذا الفصل مشتمل على تقرير المقدمة الثانية - التي أشرنا إليها في الفصل السابق - وقد جعل ارتسام الغيب في النفس الإنسانية - مشروطا بشرطين وجودي وهو حصول الاستعداد - وعدمي وهو زوال الحائل - لأن قابلية النفس إنما يتم بهذين الشرطين - والفعل الصادر عن الفاعل التام - إنما يجب عند وجود قابل قد تمت قابليته - فإذن ارتسام الغيب في النفس الإنسانية واجب - عند حصول هذين الشرطين - لكن البحث عن هذين الشرطين - يستدعي تفصيلا - والشيخ نبه على ذلك بعد هذا الحكم الإجمالي في عدة فصول ( 11 ) تنبيه [ على مقدمة هي تفصيل ما أجمله في الفصل السابق ] القوى النفسانية متجاذبة متنازعة - فإذا هاج الغضب شغل النفس عن الشهوة - وبالعكس وإذا تجرد الحس الباطن لعمله - شغل عن الحس الظاهر - فيكاد لا يسمع ولا يرى - وبالعكس فإذا انجذب الحس الباطن إلى الحس الظاهر - أضل العقل آلته - فانبت