خواجه نصير الدين الطوسي
36
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
ما ظنه - لكان المحتاج إلى سبب يقتضي العروض - وهو الممكن أما الواجب فلا يكون محتاجا - لأن عدم العروض لا يحوج إلى وجود سبب - بل يكفي فيه عدم سبب العروض - على أن الحق ما ذكرناه أولا - ومنها قوله اتفقت الحكماء - على أن عقول البشر لا تدرك حقيقة الإله تعالى - وعلى أنها تدرك وجوده - وكيف والوجود عندهم أولي التصور - فذلك يقتضي تغاير حقيقته ووجوده - لأن دليلهم الذي عليه يعولون - وبه يصولون قولهم إنا نعقل ماهية المثلث - مع الشك في وجوده - والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم - فهاهنا وجوده تعالى معلوم وحقيقته غير معلومة - فوجوده مغاير لحقيقته وإلا فما الفرق - والجواب أن الحقيقة [ 1 ] التي لا تدركها العقول - هي وجوده الخاص المخالف لسائر الوجودات بالهوية - الذي هو المبدأ الأول للكل - والوجود الذي تدركه هو الوجود المطلق - الذي هو لازم لذلك الوجود ولسائر الوجودات - وهو أولي التصور - وإدراك اللازم لا يقتضي إدراك الملزوم بالحقيقة - وإلا لوجب من إدراك الوجود - إدراك جميع الوجودات الخاصة - وكون حقيقته تعالى غير مدركة - وكون الوجود مدركا - يقتضي مغايرة حقيقته تعالى للوجود المطلق المدرك - لا لوجوده الخاص -
--> [ 1 ] قوله « والجواب ان الحقيقة » توجيهه ان يقال : ان أراد بقوله « وجوده المعقول » الوجود الخاص الذي هو نفس حقيقته فلا نسلم انه معقول ، وان أراد به الوجود المطلق فممنوع ؛ لكن لا يلزم منه الا مغايرة الوجود المطلق لحقيقته لا مغايرة الوجود الخاص . فان قلت : المعقول من الوجود هو الكون وتخصيصه بالإضافة إلى المحال . فالوجود الخاص الواجب انما يتخصص بالإضافة إلى مهينه ، وأيضا الوجود الخاص لو كان نفس حقيقته لا يكون مفهوم الوجود الكون لان حقيقته ليست هي الكون الخاص ، وحينئذ يكون قول الوجود على الوجود الخاص قولا بالاشتراك اللفظي . فنقول : لا نسلم ان تخصيص الوجود بالإضافة إلى المحال ، وانما يكون كذلك لو لم يكن ذلك الوجود قائما بالذات وهو ممنوع . فان الوجود الواجب وجود خاص قائم بذاته . واما الثاني فلا نسلم ان حقيقة الواجب ليس هو الكون الخاص فان الشيخ يصرح فيما بعد : أن الوجود مقوم للواجب عارض للممكن . م