خواجه نصير الدين الطوسي

371

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

تنازع العقل ولا تزاحم السر حالة المشاهدة - فيخلص العقل إلى ذلك العالم - ويكون جميع ما تحته من الفروع والقوى - منخرطة معه في سلك التوجه إلى ذلك الجانب ( 4 ) إشارة [ في إثبات النبوة والشريعة ] لما لم يكن الإنسان - بحيث يستقل وحده بأمر نفسه - لا بمشاركة آخر من بني جنسه - وبمعاوضة ومعارضة تجريان بينهما - يفرغ كل واحد منهما لصاحبه عن مهم - لو تولاه بنفسه لازدحم على الواحد كثير - وكان مما يتعسر إن أمكن - وجب أن يكون بين الناس معاملة وعدل - يحفظه شرع يفرضه شارع متميز - باستحقاق الطاعة لاختصاصه بآيات - تدل على أنها من عند ربه - ووجب أن يكون للمحسن والمسئ جزاء - من عند القدير الخبير - فوجب معرفة المجازي والشارع - ومع المعرفة سبب حافظ للمعرفة - ففرضت عليهم العبادة المذكرة للمعبود - وكررت عليهم ليستحفظ التذكير بالتكرير - حتى استمرت الدعوة إلى العدل المقيم لحياة النوع - ثم زيد لمستعمليها بعد النفع العظيم في الدنيا - الأجر الجزيل في الأخرى - ثم زيد للعارفين من مستعمليها المنفعة - التي خصوا بها فيما هم مولون وجوههم شطره - فانظر إلى الحكمة ثم إلى الرحمة والنعمة - تلحظ جنابا تبهرك عجائبه ثم أقم واستقم لما ذكر في الفصل المتقدم أن الزهد والعبادة - إنما يصدران من غير العارف - لاكتساب الأجر والثواب في الآخرة - أراد أن يشير إلى إثبات الأجر والثواب المذكورين - فأثبت النبوة والشريعة وما يتعلق بهما - على طريقة الحكماء - لأنه متفرع عليهما وإثبات ذلك مبني على قواعد - وتقريرها أن نقول الإنسان لا يستقل وحده بأمور معاشه - لأنه يحتاج إلى غذاء ولباس ومسكن وسلاح لنفسه - ولمن يعوله من أولاده الصغار وغيرهم - وكلها صناعية لا يمكن أن يرتبها صانع واحد - إلا في مدة لا يمكن أن يعيش تلك المدة فاقدا إياها - أو يتعسر إن أمكن لكنها تتيسر لجماعة - يتعاونون ويتشاركون في تحصيلها - يفرغ كل واحد منهم لصاحبه عن بعض ذلك - فيتم بمعاوضة وهي أن يعمل كل واحد - مثل ما يعمله الآخر - ومعاوضة وهي أن يعطي كل واحد صاحبه - من عمله بإزاء ما يأخذه منه من عمله - فإذن