خواجه نصير الدين الطوسي

32

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

بين الوجود وبين سائر الصفات هاهنا - أن سائر الصفات إنما يوجد لسبب الماهية - والماهية توجد بسبب الوجود - ولذلك جاز صدور سائر الصفات من الماهية - وصدور بعضها من بعض - ولم يجز صدور الوجود من شيء منها - والفاضل الشارح [ 1 ] قد اضطرب في هذا الموضع اضطرابا - ظن بسببه أن عقول العقلاء - وأفهام الحكماء بأسرها مضطربة - وذلك لأنه استدل على أن الوجود - لا يقع على الموجودات بالاشتراك اللفظي بدلائل كثيرة - استفادها منهم وحكم بعد ذلك - بأن الوجود شيء واحد في الجميع على السواء - حتى صرح بأن وجود الواجب مساو لوجود الممكنات - تعالى عن ذلك - ثم إنه لما رأى وجود الممكنات أمرا عارضا لماهياتها - وكان قد حكم بأن وجود الواجب مساو لوجود الممكنات - حكم بأن وجود الواجب أيضا عارض لماهيته - فماهيته غير وجوده - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - وظن أنه إن لم يجعل وجود الواجب

--> بل اللازم أن الوجود مقدم بنفسه على كونه موجودا . ولا محذور فيه . فقد ظهر أن كل ما هو غير الوجود انما يكون موجودا بالوجود ، والوجود موجودا بنفسه كما أن الزماني متقدم ومتأخر بحسب الزمان والزمان بنفسه ، وكما أن الأجسام يختلف بالمادة والمادة بنفسها ، وكما أن الأشياء يظهر بين يدي الحس بالنور والنور بنفسه لا بنور آخر . فلما كان هذه المقدمة أصلا لاثبات أن وجود الواجب غير مهيته شرع الامام في البحث عن هذه المسألة . لكن هاهنا شيء وهو أن هذه المسألة يتوقف على مقدمتين : إحداهما هذه المقدمة ، والاخر أن الواجب غير مركب . والشيخ سيصرح بهذه المسألة بعد اثبات المقدمتين . فالموضع الأليق بالبحث فيها هناك لا هاهنا . م [ 1 ] قوله « والفاضل الشارح » لما بين أن الوجود واقع على الوجودات بمعنى واحد وزعم أن وجود الواجب مساو لوجودات الممكنات من حيث إنه وجود ، وأن وجود الواجب عارض الماهية كما أن وجودات الممكنات كذلك . وظن أن وجود الواجب لو لم يكن عارضا لماهية بل يكون نفس ماهية لزم أحد الامرين : اما أن يكون وجود الواجب مساويا لوجودات الممكنات ، واما وقوع الوجود على الوجود الواجب وعلى الوجود الممكن بالاشتراك اللفظي لان حقيقة وجود الواجب اما أن يكون عين حقيقة وجود الممكن أو غيرها . فإن كان حقيقته عين حقيقته يلزم أن يكون وجوده مساويا للوجود المعلول في الحقيقة ، وان كان غيرها حتى يكون لوجوده حقيقة ولوجود غيره حقيقة أخرى يلزم الاشتراك اللفظي . وتقرير آخر في بيان أحد الامرين أن وقوع الوجود على الوجودين اما أن يكون بمعنى واحد أولا يكون . والثاني يستلزم الاشتراك والأول يستلزم أن يكونا متساويين في الحقيقة وهاهنا نظر : لان أحد الامرين كلما يلزم على تقدير عدم عروض وجود الواجب للماهية لازم أيضا