خواجه نصير الدين الطوسي

33

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

عارضا لماهيته - لزمه إما كون ذلك الوجود - مساويا للوجودات المعلولة - وإما وقوع الوجود على وجود الواجب - ووجود غيره بالاشتراك اللفظي - ومنشأ هذا الغلط هو الجهل بمعنى الوقوع بالتشكيك - فإن الوقوع بالتشكيك على أشياء مختلفة - إنما تقع عليها لا بالاشتراك اللفظي - وقوع العين على مفهوماته - بل بمعنى واحد في الجميع - ولكن لا على السواء وقوع الإنسان على أشخاصه - بل على اختلاف إما بالتقدم - والتأخر وقوع المتصل على المقدار - وعلى الجسم ذي المقدار - وإما بالأولوية وعدمها وقوع الواحد على ما لا ينقسم أصلا - وعلى ما ينقسم بوجه آخر غير الذي هو به واحد - وإما بالشدة والضعف وقوع الأبيض على الثلج والعاج - والوجود جامع لجميع هذه الاختلافات - فإنه يقع على العلة ومعلولها بالتقدم والتأخر - وعلى الجوهر والعرض

--> على تقدير العروض فان وجوده لو كان عارضا لماهيته فان اتحد هو والوجود الممكن في الحقيقة يلزم الأمر الأول ، وان لم يتحد يلزم الأمر الثاني . وأيضا وقوع الوجود عليهما اما بمعنى واحد أولا . والامام لما أثبت أن الوجود واقع على الوجودين بالاشتراك المعنوي قال : ثبت أن وجود اللّه تعالى مساو لوجود الممكنات من حيث أنه وجود . وحينئذ لا يخلو اما أن يكون وجود اللّه تعالى مع مهيته أو لا يكون . والأول مذهب أكثر المتكلمين ، والثاني مذهب أكثر الحكماء . فهذا الكلام صريح في أن عدم الاشتراك اللفظي مستلزم لمساواة الوجودين في الحقيقة على تقدير كل من المذهبين ، فيكون أحد الامرين وهو المساواة أو الاشتراك لازما على كل تقدير . لان كل ملازمة يستلزم منع الخلو بين عين اللازم ونقيض الملزوم فنقل تخصيص لزوم أحد الامرين بتقدير عدم المغايرة غير مطابق . لا يقال : أحد الامرين وهو اما أن يكون حقيقة الواجب مساوية لحقيقة وجودات الممكنات وإما اشتراك الوجود . وفي قوله « لزم كون ذلك الوجود » إشارة إلى هذا لان المراد ذلك الوجود الذي هو نفس الواجب . وبيان لزوم أحد الامرين أن الوجودين اما أن يتحدا في المعنى والحقيقة أولا . فان اتحدا والتقدير انه عين حقيقة الواجب فيكون حقيقة الواجب مساوية لسائر وجودات الممكنات التي هي معلولات . وان لم يتحدا في المعنى يلزم الاشتراك . لأنا نقول : لا يلزم من كون الوجودين متحدين في الحقيقة وكون الوجود عين حقيقة الواجب كون حقيقة الواجب مساوية لحقيقة وجودات الممكنات مطلقا . وانما يكون كذلك لو كان حقيقة الواجب مجرد الوجود . وليس كذلك بل الوجود بشرط لا . نعم قد اعترف الامام بتساويهما من حيث الوجود . ولا يلزم منه تساويهما مطلقا .