خواجه نصير الدين الطوسي
351
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
يكون لا محالة لعدم استعدادها [ 1 ] - وعدم استعدادها يكون إما لأمر عدمي - كنقصان غريزة العقل أو وجودي كوجود الأمور المضادة للكمالات - فيها وهي إما راسخة أو غير راسخة - فهذه أقسام ثلاثة تشترك في كونها رذائل - وهي أسباب النقصان - وكل واحد منها يكون إما بحسب القوة النظرية - وإما بحسب القوة العملية - فتصير ستة فالذي يكون بسبب نقصان الغريزة - بحسب القوتين معا فهو غير مجبور بعد الموت - ولا يكون بسببها تعذب - وهو الذي ذكره الشيخ والذي يكون بحسب القوة النظرية - ويكون راسخا فهو أيضا غير مجبور - لكن يدوم به التعذب - لأنه الجهل المركب المضاد لليقين - الذي صار صورة للنفس غير مفارقة عنه - والشيخ لم يتعرض لذكر هذا القسم صريحا في هذا الفصل - لكنه أيضا داخل بوجه تحت النقصان - الذي حكم الشيخ عليه بأنه مجبور - والثلاثة الباقية أعني النظرية الغير الراسخة - كاعتقادات العوام والمقلدة والعملية الراسخة - وغير الراسخة كالأخلاق والملكات الرديئة المستحكمة - وغير المستحكمة فهي التي تكون بسبب غواش غريبة - وجميعها يزول بعد الموت - إما لعدم رسوخها وإما لكونها
--> [ 1 ] قوله « لعدم استعدادها » فإنها لو كانت مستعدة للكمالات فاضت عليها . ومن الظاهر أن المراد به الاستعداد التام بوجود الشرائط وعدم الموانع . والألم يستلزم الإضافة ، ولو ترك هذه المقدمة لم يحتج إلى هذه العناية وكان التقسيم اظهر فيقال : فوات كمال النفس لامر عدمي ، أو لامر وجودي . وانما مثل العدمي بنقصان الغريزة والوجودي بالامر المضاد . لعدم انحصارهما فيهما فان من العدمي عدم الاشتغال بالمعلوم مع الاستعداد لها من المهملين ، ومن الوجودي أيضا الاشتغال بما ليس بمضاد من اكتساب المعاش وغيره في المعرضين على ما يأتي في الفصل الآتي . ومعنى كونه غير مجبور : ان النقصان لا يجبر بعد الموت بحصول الكمال . وفهم الامام من كلام الشيخ هاهنا ان النقصان بحسب القوة النظرية غير مجبور ، والنقصان بحسب القوة العملية مجبور . ثم طالب الفرق . وأشار الشارح بذكر ذلك التقسيم واحكام الاقسام إلى شيئين : أحدهما : القدح في القاعدتين : اما في الأولى فلان النقصان في القوة النظرية إذا كان لوجود امر غير راسخ مجبور لعدم رسوخه . واما في الثانية فلان النقصان في القوة العملية بحسب هيئة مستفادة من الافعال فيزول بزوالها بخلاف النقصان في القوة الغريزية . م