خواجه نصير الدين الطوسي

352

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

هيئة - مستفادة من الأفعال والأمزجة فتزول بزوالها - لكنها تختلف في شدة الرداءة - وضعفها وفي سرعة الزوال وبطئه - ويختلف التعذب بها بعد الموت في الكم والكيف - بحسب الاختلافين ( 13 ) تنبيه [ في الفرق بين الناقصين المعذبين ] واعلم أن رذيلة النقصان [ 1 ] - إنما تتأذى بها النفس الشيقة إلى الكمال - وذلك الشوق تابع لتنبه يفيده الاكتساب - والبله بجنبة من هذا العذاب - وإنما هو للجاحدين والمهملين والمعرضين - عما ألمع به إليهم من الحق - فالبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء يريد أن يميز في هذا الفصل - بين الناقصين المتعذبين بنقصانهم - سواء دام تعذبهم به أو لم يدم - وبين الناقصين الذين لا يتعذبون بنقصانهم - فنقول النفس الساذجة الصرفة - لا يكون لها شوق إلى كمالاتها - لأنها لم تعرفها أصلا - فإن الحكم بأن للنفوس كمالات حقيقية - ليس بأولى - والتي لها شوق إليها - فهي التي عرفت بالاكتساب النظري - أن لها كمالا ما - ثم إنها إن لم تكتسب الكمال - فلا يخلو إما أن اكتسبت ما يضاد الكمال - فصارت جاحدة لكمالها من حيث الماهية - وإن كانت معترفة به من حيث الإنية - أو اشتغلت بما صرفها عن اكتساب الكمال - مما ليس بمضاد له فصارت معرضة عنه - أو لم يشتغل بشيء من العلوم - لكنها تكاسلت في اقتناء الكمال - فصارت مهملة إياه - فهؤلاء أصحاب رذيلة النقصان الذين يتعذبون بنقصانهم - لاشتياقهم إلى الكمال الفائت عنهم - وإنما حصل ذلك الشوق لهم باكتساب نظري - قاصر عن الوصول إلى المشتاق إليه - وهو فطانتهم البتراء - وأسوأهم حالا الجاحدون - وهم الذين يتعذبون دائما فقط - وأما أصحاب النفوس الساذجة - فهم الذين وسمهم الشيخ البله - والأبله في اللغة هو الذي

--> [ 1 ] قوله « واعلم أن رذيلة النقصان » النفوس اما ان تدرك ان لها لذات وكمالات ، أو لا . فإن لم تدرك فهي النفوس الساذجة كالبله والمجانين والأطفال ، وان أدركت ان لها كمالات فاما أن تكتسب الكمالات وهم العارفون ، أولا . فاما ان تكتسب اضداد الكمالات وهم الجاحدون ؛ أولا . فاما ان اشتغل بما يصرفهم عن اكتساب الكمالات كالمشتغلين بالدنيا إذ الاشتغال بالأمور الفانية