خواجه نصير الدين الطوسي

29

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

قد يختلف بالأعيان - كهذا الشخص - وذلك الشخص وقد لا تختلف بالأعيان - بل إما بالاعتبار كالعاقل والمعقول أو بغير ذلك - والمختلفة بالأعيان قد تتفق في أمر مقوم - كزيد وعمرو في الإنسانية - وقد تتفق في أمر عارض كهذا الجوهر - وذاك العرض في الوجود - فالمختلفة بالأعيان المتفقة في أمر مقوم - تشتمل لا محالة على أمرين قد اجتمعا فيه - أحدهما ما تختلف به والثاني ما تتفق فيه - واجتماعهما لا يخلو - إما أن يكون مع امتناع انفكاك من أحد الجانبين - أو لا يكون والأول هو اللزوم والثاني هو العروض - واللزوم لا يخلو إما أن يكون من جانب ما به الاتفاق - ووجود هذا القسم ليس بمنكر - وهو كالحيوان اللازم للناطق - والأعجم في الإنسان وغيره من الحيوانات - وإما أن يكون من جانب ما به

--> واجب الوجود لكن قدم عليه مقدمتين . أولاهما : أن الأشياء تختلف اما بالأعيان أولا بالأعيان . والتي تختلف لا بالأعيان تختلف اما بالاعتبار أو بغيره : اما بالاعتبار فكالعاقل والمعقول فان النفس إذا عقلت نفسها فالعاقل والمعقول شيء واحد بالذات مختلف بحسب الاعتبار ، وأما الاختلاف بغير الاعتبار فكالاختلاف بالمفهوم كالناطق والانسان يختلفان في المفهوم ويتحد ان في الوجود . والمختلفة بالأعيان اما أن يتفق في امر مقوم أو في أمر عارض فإذا كان الأشياء تختلف بأعيانها ويتفق في أمر مقوم لها فهي تشتمل على ما به الاختلاف وما به الاتفاق . والنسبة بينهما اما باللزوم أو بالعروض . وعلى التقديرين اما من جانب ما به الاختلاف أو من جانب ما به الاتفاق فهذه أقسام أربعة لا مزيد عليها : أما باللزوم : فإذا كان ما به الاتفاق لازما فهو غير منكر لجواز اشتراك الأمور المختلفة في لازم واحد ، وإذا كان ما به الاختلاف لازما فهو منكر والا لكان الذي يلزم الواحد مختلفا متقابلا . وانما أردف الاختلاف بالتقابل لان اللوازم لو كانت مختلفة غير متقابلة يجوز أن تتوارد على موضع واحد كالسواد والسطح والشكل على الجسم ، وأما إذا كانت متقابلة فلا يجوز والا لزم اجتماع المتقابلات على شيء واحد . وهو محال . وأما بالعروض فإذا كان ما به الاتفاق عارضا فهو غير منكر . ولعل قائلا يقول . ما به الاختلاف هاهنا في الأشياء وهو أعيان الأشياء مستلزم للأشياء والأشياء مستلزمة لما به الاتفاق لأنه مقوم لها فلا يكون ما به الاتفاق عارضا بل لازما وأما المثال الذي ذكره الشارح فساقط لان هذا الجوهر وذلك العرص ان لم يعتبر مع الوجود لم يكن ما به الاتفاق وهو الوجود مقوما ، وان اعتبرا مع الوجود كان ما به الاتفاق لازما بالضرورة . فنقول في جوابه : تقرير المثال أن هذا الموجود وذاك الموجود إذا كانا اشارتين إلى هذا الجوهر وذاك العرض فهما من حيث هما موجودان يكون الوجود مقوما لهما . وما به الاختلاف هذا الجوهر