خواجه نصير الدين الطوسي
30
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
الاختلاف وهو محال - لامتناع كون الحيوان ناطقا وأعجم معا - هذا إذا كان ما به الاختلاف أشياء كثيرة - كما فرض في الكتاب أما إذا كان شيئا واحد - وكان لازما للجزء المقوم الذي به يكون الاتفاق - لو جاز التكثر - كان المركب منهما شخصا واحدا لا غير - فيكون نوعه من شخصه - وهذا لم يذكر في الكتاب - لأنه خارج عن القسمة بالاعتبار المذكور فيه - وأما العروض فلا يخلو أيضا - إما أن يكون ما به الاتفاق عارضا لما به الاختلاف - ووجوده أيضا ليس بمنكر - وهو كالوجود العارض لهذا الجوهر وذاك العرض - عند إطلاق هذا الموجود - وذلك الموجود عليهما فإن الموجود مقوم لهما - من حيث هما موجودان - وعارض لذاتهما المختلفين بالكلية أو بالعكس - ووجوده أيضا ليس بمنكر - وهو كالإنسانية المعروضة لهذا وذاك - عند إطلاق هذا الإنسان وذاك الإنسان عليهما - فإن الإنسانية مقومة لهما - وهي معروضة لما اختلفا به من الشخصية - وما في الكتاب غني عن التطبيق ( 17 ) إشارة [ في تقرير المقدمة الثانية لمسألة توحيد واجب الوجود ] قد يجوز أن تكون ماهية الشيء سببا [ 1 ] لصفة من صفاته - وأن تكون صفة له
--> وذاك العرض والوجود عارض له لا لازم له . وإذا تقرر هذا فيجيب عن أصل الاشكال أنا لا نسلم أن ما به الاختلاف في الأشياء مستلزم لها . فان هذا الجوهر وذاك العرض ليس بمستلزم لهذا الجوهر الموجود وذاك العرض الموجود أي للمجموع من أحدهما ومن الوجود . ضرورة أن كل واحد منهما موجود والمجموع ليس بموجود . وعن الاشكال في المثال بانا نختار أن هذا الجوهر وذاك العرض معتبران مع قيد الوجود . فقولكم : ما به الاختلاف لازم حينئذ إن أردتم به أنه لازم لما به الاختلاف فهو ممنوع ، وان أردتم أنه لازم للمجموع فمسلم ، لكن لا يلزم منه لزومه لما به الاختلاف . وانما يكون كذلك لو كان المجموع لازما لما به الاختلاف . وليس كذلك . واعلم أن هذه القسمة لا انتفاع لها في توحيد واجب الوجود . فانا لو فرضنا واجبي الوجود لم يكونا شيئين مختلفين بأعيانهما متفقين في أمر مقوم لهما إذ لا مقوم لواجب الوجود قطعا وإلا لزم تركيبه وهو محال . نعم الانتفاع بمجرد القسمة بين ما به الاشتراك وهو الوجوب وبين ما به الامتياز الذي هو التعين باللزوم والعروض على ما ذكره الامام . واما على ما ذكره الشارح فلا حاجة إلى هذا القدر أيضا ، بل إلى مجرد قسمة شيئين متلاقيين باللزوم والعروض لأنه لم يفرض الكلام الا في الواجب الواحد على ما سيأتيك بيانه . م [ 1 ] قوله « إشارة قد يجوز أن يكون ماهية الشيء سببا » اعلم أن المراد بالماهية غير الوجود