خواجه نصير الدين الطوسي
27
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وأقول لو كان مراد الشيخ ذلك - لما قيد علة الجملة في صدر الفصل - بكونها غير شيء من آحادها - والأشبه أن مراده بيان أن الممكنات - لما افتقرت جملة إلى علة خارجة - فتلك العلة يجب أن تكون أيضا علة - لآحادها أفرادا كما قدمناه ( 14 ) إشارة [ في بيان أن جملة مشتملة على علل ومعلولات لا بد من اشتمالها على علة ] كل جملة مترتبة من علل ومعلولات على الولاء - وفيها علة غير معلولة فهي طرف - لأنها إن كانت وسط فهي معلولة قد تبين مما مر - أن كل جملة مشتملة على علل ومعلولات - مترتبة متوالية سواء كانت متناهية أو غير متناهية - إن لم تشتمل على علة غير معلولة - احتاجت إلى علة خارجة عنها - فذكر هاهنا أنها إن اشتملت على علة - كانت تلك العلة طرفا لا محالة - وكانت واجبة غير ممكنة ( 15 ) إشارة [ إلى أن كل سلسلة لا بد أن تنتهي إلى طرف ] كل سلسلة [ 1 ] مترتبة من علل ومعلولات - كانت متناهية أو غير متناهية - فقد
--> [ 1 ] قوله « كل سلسلة » المراد أن كل سلسلة من العلل والمعلولات فهي تنتهى إلى الواجب . لأنه إما ان يكون فيها ما ليس بمجموع أولا يكون وأيا ما كان فواجب الوجود طرف ونهاية لها . أما على التقدير الأول فظاهر ، وأما على التقدير الثاني فلما ثبت أن العلة الخارجة لا بد أن يكون علة لبعض آحادها فذلك الواحد اما ان يكون علة في السلسلة أولا يكون . لا سبيل إلى الأول والا لزم اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد وانه محال . وبعبارة أخرى العلة الخارجة لا بد أن يكون شيء من آحادها صادرا عنها . فلو كان له علة فاعلية في السلسلة لزم أن يصدر واحد عن علتين وهو محال . فبقى أن يكون العلة الخارجية علة لواحد لا يكون له علة في السلسلة فيكون سلسلة العلية والمعلولية منتهية إلى العلة الخارجية ، فهي طرف قطعا . وقد ذكر الشارح أن هذا الكلام لبيان تأليف المقدمات لانتاج المطلوب وهو وجود الواجب . وبه يتم البرهان الذي أراد الشيخ تقريره . ويرد عليه أنه لو كان المراد ذلك لكان قوله « إشارة كل علة جملة هي غير شيء من آحادها » إلى آخره على ما فسره كلاما أجنبيا فاصلا بين المطلوب ومقدماته . والحق أن الشيخ لما أثبت في أول الفصول وجود الواجب من حيث كونه علة خارجة عن سلسلة الممكنات ذكر من تلك الحيثية احكاما في فصول آخر : فمنها أنه علة لكل واحد من آحاد السلسلة ، ومنها أنه طرف لكل سلسلة حتى يتبين أن السلسلة التي فرضت غير متناهية تتناهى بواجب الوجود .