خواجه نصير الدين الطوسي
26
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
وإلا فلتكن الآحاد غير محتاجة إليها - فالجملة إذا تمت بآحادها لم يحتج إليها - بل ربما كان شيء ما علة لبعض الآحاد دون بعض - فلم يكن علة للجملة على الإطلاق لما ثبت أن كل جملة معلولات يفرض - فهي محتاجة إلى علة خارجة - أراد أن يبين أن العلة الخارجة - إن كانت علة لتلك الجملة على الإطلاق - كانت أولا علة لواحد واحد من الآحاد وبينها بالخلف - ففرض كل واحد من الآحاد غير محتاج إليها - ولزم من ذلك كون الكل غير محتاج إليها هذا خلف - أو بعض الآحاد غير محتاج إليها - وذكر أن هذا الفرض ممكن الوقوع بخلاف الأول - إلا أنه يلزم منه - أن لا تكون علة الجملة علة لها على الإطلاق - قال الفاضل الشارح لما كان امتناع كون بعض الآحاد علة للجملة - إنما يبين بأن يقال بعض الآحاد ليس بعلة لجميع الآحاد - لأنه ليس بعلة لنفسه ولا لعلله - وكل ما ليس بعلة لجميع الآحاد - ليس بعلة للجملة - فأورد هذا الفصل لبيان المقدمة الأخيرة -
--> شيء من الآحاد لم يصدر عنها الجملة بالضرورة فلو احتاج ذلك البعض إلى فاعل آخر لم تكن العلة الخارجية مستقلة . وقد ثبت أنها كذلك هذا خلف . فقوله « فهي علة أولا للآحاد » أي علة لكل واحد واحد والا فليكن كل واحد غير محتاج إلى تلك العلة إذ لا يجوز في هذه الصورة أن يكون علة لبعضها دون بعض . فان جاز أن يوجد جملة لا كالجملة المفروضة يكون علتها علة لبعض آحادها دون بعض فان حقيقة الجملة المفروضة هي حقيقة الآحاد . فان كانت علة لبعضها دون بعض لم يكن علة للجملة بالحقيقة بل علة لذلك البعض فقط . هذا هو كلام الشيخ وهو دليل آخر غير ما ذكرنا . قال الشارح في شرح هذا الكلام : العلة الخارجة ان كانت علة لتلك الجملة على الاطلاق كانت أولا علة لواحد واحد من آحادها ، والا فاما ان لا يكون علة لشيء من الآحاد فلا يكون علة للجملة واما ان يكون علة لبعضها دون بعض فيلزم أن لا يكون علة للجملة على الاطلاق . وفيه نظر : لأنه ان أريد بالعلة المطلقة العلة التي يستند إليها كل واحد من آحاد الجملة فذلك الكلام يرجع إلى قضية شرطية يتحد فيها المقدم والتالي وهو هذيان لا حاجة فيها إلى بيان ، وان أريد بالعلة المطلقة العلة الفاعلية للجملة فقيد الاطلاق مستدرك لأنها المراد من العلة وان لم يقيد بالاطلاق . والذي غلط الشارح قوله « فلم تكن علة للجملة على الاطلاق » فظن أن الاطلاق متعلق بالعلة أي لا يكون علة مطلقة . وليس كذلك بل متعلق بلم يكن . فكأنه قال : فلم يكن علة للجملة على التحقيق كما ذكرنا . م