خواجه نصير الدين الطوسي
25
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قوله وإما أن يقتضي علة هي بعض الآحاد - وليس بعض الآحاد أولى بذلك من بعض - إذ كان كل واحد منها معلولا - لأن علته أولى بذلك هو بيان فساد القسم الثاني - ومعناه أن كل واحد من الجملة - لما كان معلولا - فلم يكن بعض الآحاد بالعلية أولى - لأن كل بعض يفرض علة - فالبعض الذي هو علة ذلك البعض أولى منه بالعلية قوله وإما أن يقتضي علة خارجة عن الآحاد كلها - وهو الباقي معناه ظاهر - وفساد الأقسام المذكورة دل على صحة هذا القسم ( 13 ) إشارة [ في بيان أن ما هو الخارج عن سلسلة الممكنات إن كان علة لها لكان علة لواحد من الآحاد [ 1 ] ] كل علة جملة هي غير شيء من آحادها - فهي علة أولا للآحاد ثم للجملة -
--> نعم يرد أن يقال : لا فرق بين العبارتين في المفهوم فان مفهوم الثاني أن الحاصل شيء في مجموع قابل له ، ومفهوم الثالث أيضا أن الحاصل شيء في مجموع قابل له . فعبارته لا يفيد الفرق وهو بصدره . وتحقيق الكلام في هذا المقام أن المركب الخارجي اما أن يكون له حقيقة مغايرة لحقيقة الآحاد أولا . فإن لم يكن فهو القسم الأول ، وان كان فاما أن يحصل له صورة منوعة حتى صار نوعا في الخارج يصدر عنه آثار مختلفة فهو الثالث ، والا فهو الثاني . واما العبارة وان كانت قاصرة عن المراد فهذا هو المراد . ولما كانت جملة الممكنات المفروضة من القسم الأول حكم الشيخ بان الجملة والآحاد شيء واحد . وفيه إشارة إلى ما فصلناه . م [ 1 ] قوله « إشارة : كل علة جملة هي غير شيء من آحادها » قد ثبت أن كل سلسلة معلولات تحتاج إلى علة خارجة . فتلك العلة الخارجة لا بد أن تكون علة لكل واحد من آحادها . لان تلك العلة الخارجة لا بد أن يكون علة لبعض آحادها وذلك ظاهر . فاما أن يوجد في الآحاد الباقية شيء لا يكون معلولا لذلك البعض أولا . فإن لم يوجد فهو المطلوب ، وان وجد فاما أن يكون ذلك الواحد علة لذلك البعض أولا . فإن كان علة لزم اجتماع علتين على معلول واحد . وانه محال ، وان لم يكن علة يلزم أن يوجد في الجملة أمران لا ارتباط بينهما بالعلية والمعلولية . وذلك في السلسلة المفروضة محال . لا يقال : لا نسلم استحالة اجتماع علتين . وانما يكون محالا لو كانتا مستقلتين . لأنا نقول : العلة الخارجية لا بد أن يكون علة مستقلة بايجاد بعض منها فإنه ان لم يصدر عنها