خواجه نصير الدين الطوسي
24
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
به كل واحد - والأول باطل لأن نفس الشيء لا يكون علة لها - والثاني باطل لأن علة الشيء يجب أن تكون مقتضية له - ووجود كل واحد من الآحاد ليس بمقتضى للجملة - واعلم أن حصول الجملة من أجزائه [ 1 ] يكون على ثلاثة أنواع - أحدها أن لا يحصل عند اجتماع الأجزاء شيء غير الاجتماع - كالعشرة الحاصلة من آحادها - والثاني أن يحصل هناك مع الاجتماع هيئة أو وضع ما متعلقة بالاجتماع - كشكل البيت الحاصل من اجتماع الجدران والسقف - والثالث أن يحصل هناك بعد الاجتماع شيء آخر - هو مبدأ فعل أو استعداد ما - كالمزاج الحاصل بعد تركيب الأسطقصات - والحاصل في الأول هو شيء فقط - والثاني هو شيء لشيء مع شيء - وفي الثالث هو شيء من شيء مع شيء - ولما كانت الجملة المفروضة هاهنا من النوع الأول - حكم الشيخ عليها بأن الآحاد والجملة والكل شيء واحد
--> [ 1 ] قوله « واعلم أن حصول الجملة من أجزائه » حصول الجملة من أجزائه بوجوه ثلاثة فإنه ربما ينضم جزء مع جزء فيحصل الجملة بمجرد اجتماعهما . وربما ينضم جزء مع جزء ويتحقق منه هيئة اجتماعية فيحصل بسبب ذلك جملة . فان قلت : لما تحقق الاجتماع في الأول فلا بد أن يكون ثمة هيئة اجتماعية فهو المجموع الثاني قلنا : منعناه : فان المجموع الثاني إذا تحقق فمعروض الهيئة الاجتماعية ليس أحد الجزءين بل مجموعهما ، وليس فيه هيئة اجتماعية أخرى . وربما ينضم جزء مع جزء ويفيض على المجموع صورة أو مزاج ويحصل بحسب ذلك جملة . فالحاصل في الأول مجرد الاجتماع وهو شيء مع شيء ، وفي الثاني الاجتماع مع هيئة اجتماعية والعبارة عنه بأنه شيء لشيء مع شيء فان الهيئة الاجتماعية شيء حاصل لمجموع وهو شيء مع شيء ، وفي الثالث صورة نوعية أو مزاج فيهما وقد عبر عنه بأنه شيء من شيء مع شيء . فلقائل أن يقول : لفظة من تارة يستعمل في العلة الفاعلية فيقال : وجود الممكن من الواجب ، وأخرى يستعمل في العلة المادية فيقال : السرير من الخشب . فإن كان المراد بقوله « الحاصل في الثالث شيء من شيء مع شيء » أن المجموع وهو الشيء مع الشيء فاعل له . فهو باطل . ضرورة أن المجموع ليس بفاعل للصورة النوعية ، وان كان المراد أنه قابل فلا فرق بين الحاصل في الثالث والحاصل في الثاني . والجواب : أن المراد القابل . ولا نسلم عدم الفرق بين الحاصلين وانما يكون لو لم يختلفا بجهة أخرى فان الاشتراك في بعض الصفات لا يوجب الاشتراك في جميع الجهات [ والصفات ] . والحاصلان وان اشتركا في قابلية المجموع الا أن الحاصل في الثاني مجرد هيئة اجتماعية ، وفي الثالث صورة نوعية أو مزاج .