خواجه نصير الدين الطوسي
23
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
قوله وذلك لأنها إما أن لا تقتضي علة أصلا - فتكون واجبة غير ممكنة غير معلولة خ وكيف يتأتى هذا - وإنما يجب بآحادها وهذا تقرير البرهان بالقسمة إلى قسمين - أحدهما ما ذكره وأوضح فساده - والقسم الآخر وهو أن يقتضي علة ينقسم إلى ثلاثة أقسام - لأن علة الجملة إما أن تكون كل الآحاد أو بعضها - أو شيئا خارجا عنها فقوله وإما أن يقتضي علة هي الآحاد بأسرها - فتكون معلولة لذاتها - فإن تلك والجملة والكل شيء واحد - وأما الكل بمعنى كل واحد - فليس يجب به الجملة بيان فساد القسم الأول - ووجهه أن كل الآحاد إما أن يراد به الجملة - أو يراد
--> تقدير امكانها لا يلزم أن يكون موجودة حتى يحتاج إلى علة موجودة . لأنا نقول : متى كان كل واحد من الموجودات ممكنا كان وجوده من غيره فهو بالنظر إلى ذاته ليس بموجود . ومتى كان كل موجود ممكن بالنظر إلى ذاته معد وما فجميع الممكنات بالنظر إلى ذواتها يكون معدوما . فلا يكون وجودها الا من الغير . ولا نقول : ان جميع الممكنات ممكن واحد بل هي ممكنات لا توجد بالنظر إلى ذواتها بل من الغير لو قطع النظر عنه لم يكن شيء منها موجودا . وهذا بديهي لا شك فيه . فان قلت : لما ثبت أن جميع الممكنات لا بد لها من موجد خارج عنها فأي حاجة إلى الانفصال إلى الاجزاء الثلاثة فإنه يكفى أن يقال : من الموجودات الواجب والا لكان جميع الموجودات ممكنا . وحينئذ يحتاج إلى الواجب . فنقول : هذا استدلال بجميع الموجودات على وجود الواجب . والغرض الاستدلال بكل موجود من الموجودات ولا يتم الا بتلك المنفصلة . واعلم أن الشيخ قرر البرهان في الشفاء هكذا : كل ما هو معلول وعلة فهو وسط بين طرفين بالضرورة فإنه لما كان معلولا كان له علة . ولما كان له علة كان له معلول فلو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لكانت سلسلة العلل الغير المتناهية معلولة وعلة إذ لا واحد من آحادها الا وهو معلول وعلة أيضا أما أنها علة فلانها علة للممكن الطرف المفروض ، وأما أنها معلولة فلانها يتعلق بالمعلولات والمتعلق بالمعلول لا بد أن يكون معلولا . فلما ثبت أن سلسلة العلل معلولة وعلة ، وثبت أن كل ما هو علة ومعلول وسط . فيكون سلسلة العلل الغير المتناهية وسطا فيكون وسطا بلا طرف وانه محال . ويمكن أن يورد السؤال المذكور عليه لكنه يندفع بما ذكرنا . م