خواجه نصير الدين الطوسي

17

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

لصيرورة تلك الماهية موجودة - فماهية الغاية تكون علة لعلة وجودها لا مطلقا - بل على بعض الوجوه - فلا يلزم من ذلك دور وقول الشيخ ظاهر - وإنما قيد الغاية بقوله إن كانت من الغايات - التي تحدث بالفعل - ليصير البيان خاصا بالقسم الثاني - واعترض الفاضل الشارح بأنهم يثبتون للأفعال الطبيعية عللا غائية - والقوى الطبيعية لا شعور لها - فلا يمكن أن يقال تلك الغايات موجودة في أذهانها - ولا أن يقال إنها موجودة في الخارج - لأن وجودها متوقف على وجود المعلولات - فإن تلك الغايات غير موجودة - وغير الموجود لا يكون علة للموجود - ولا خلاص عنه إلا بأن يقال ليس للأفعال الطبيعية غايات - والجواب أن الطبيعية ما لم يقتض لذاتها شيئا كائن ما مثلا - لا يحرك الجسم إلى حصول ذلك الشيء - فيكون ذلك الشيء مقتضاها أمر ثابت - دال على وجود ذلك الشيء لها بالقوة - وشعور ما لها به قبل وجوده بالفعل - فهو العلة الغائية لفعلها ( 8 ) إشارة [ في بيان أن العلة الأولى لا بد وأن يكون علة فاعلية ] إن كانت علة أولى فهي علة لكل وجود [ 1 ] - ولعله حقيقة كل وجود في الوجود

--> مطلقا بل على بعض الوجوه فان ماهية الغاية انما هي علة للفاعل من حيث إنه فاعل وليس علة لنفس الفاعل فإنها لو كانت علة لنفس الفاعل يلزم الدور ضرورة تقدم نفس الفاعل على ماهية الغاية من حيث إنها محل لها فلو كانت علة لنفس الفاعل لزم الدور فالغاية علة لان يصير الفاعل فاعلا بالفعل ، والفاعل علة لان يصير الغاية موجودة ولا دور هاهنا . [ 1 ] قوله « ان كانت علة أولى فهي علة لكل وجود » والعلة الأولى لا بد ان يكون علة فاعلية لان العلل منحصرة في الأربع والعلة الأولى ليست احدى الثلاث فهي الفاعلية : اما انها ليست صورة فلان الصورة معلولة مطلقا . لما تقدم من أن كل مركب من المادة والصورة معلول . وعلته يجب أن تكون علة للصورة . وإذا ثبت ان الصورة معلولة فلا تكون علة أولى لان العلة الأولى ما تكون علة ولا تكون معلولة . واما انها ليست مادة فلان علة المركب من المادة والصورة اما علة لهما معا أو علة للصورة . فان كانت علة لهما كانت علة للمادة على الاطلاق . والا كانت علة للمادة في صيرورتها مادة بالفعل فان المادة لا تكون مادة بالفعل الا مع الصورة . لا يقال : ذكر في مثاله السرير ولا شك ان الخشبة مادة بالفعل وان لم تقترن بصورة السرير لأنا نقول : هذا تمثيل على سبيل الاتساع وإلا فهيئة السرير ليست صورة لأنها عرض والعرض لا يكون جوهرا .