خواجه نصير الدين الطوسي

16

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الفاعلية - ومعلولة لها في وجودها - فإن العلة الفاعلية علة ما لوجودها - إن كانت من الغايات التي تحدث بالفعل - وليست علة لعليتها ولا لمعناها ماهية الغاية ومعناها أعني كونها شيئا ما غير وجودها - والمعقولات تنقسم إلى مبدع وإلى محدث - على ما سيأتي بيانه - والغاية في القسم الأول - توجد مقارنة لوجود المعلول بماهيتها - ووجودها معا وفي القسم الثاني - توجد متأخرة بوجودها عنه - وإن كانت متقدمة بماهيتها عليه - والعلة لا يمكن أن تكون متأخرة عن معلولها - فإذن وجود الغاية في هذا القسم - لا يكون علة بل ربما يكون معلولا للمعلول بوجه - والعلة إنما تكون هي ماهيتها المتقدمة - وعليتها تكون أن يجعل الفاعل فاعلا بالفعل - فهي علة لفاعلية الفاعل - والفاعل يكون علة

--> فلان الفاعل انما يفعل الفعل المعين لغاية وغرض فلولا تلك الغاية لبقى فاعلا بالقوة فصيرورته فاعلا بالفعل أمر معلل بتلك الغايات والغرض ، وأما الثاني فلان الفاعل إنما يفعل لتحصيل ذلك الغرض والغاية فلولا أن حصول ذلك الغرض معلول ذلك الفعل لما كان ذلك الفعل لأجله ثم الفاعل وان كان علة لوجود الغاية الا انه ليس علة لعلية الغاية ولا لمعناها اما أنه ليس علة لعليتها فلان الغاية إنما تكون علة لذاتها لا لشيء آخر وهو ظاهر . واحتج الامام بان فاعلية الفاعل معللة بعلية الغاية فلو كانت علية الغاية بالفاعل لزم الدور . وفيه نظر لان فاعلية الفاعل ليست معللة بعلية الغاية بل بنفس الغاية وعلى ذلك التقدير انما يلزم الدور لو كانت علية الغاية معللة بفاعلية الفاعل وليس كذلك . اللهم الا ان يكون المراد أن الفاعل من حيث إنه فاعل ليس علة لعلية الغاية لكن المنع الأول لا يندفع . واما ان الفاعل ليس علة لمعناها فلان معنى الغاية انما يوجد في الفاعل فلو كانت علة لها لزم أن يكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا لشيء واحد وانه محال . هذا كلام الشيخ قال الشارح : الغاية شيء من الأشياء ، وموجود فلا شك أن اعتبار شيئيتها غير واعتبار وجودها غير . وقد لاحظ في هذا الكلام عبارة الشيخ في الشفاء حيث قال : الغاية تفرض شيئا وتفرض موجودا والفرق بين الشيء والموجود وان كان الشيء لا يكون الا موجودا كالفرق بين الامر ولازمه فالعلة الغائية لها حقيقة وشيئية ولها وجود ثم إن ان المعلول ان لم يكن مسبوقا بالعدم فهو المبدع وان كان مسبوقا بالعدم فهو المحدث وغاية المبدع تكون مقارنة لوجوده لان غاية المبدع هو الفاعل والفاعل مقارن للمعلول المبدع في الوجود فان من من مذهبهم أن الواجب فاعل للفعل وغاية له وانما أبهم الشارح ذلك ولم يقل غاية المبدع هو الفاعل بل قال والغاية فيه مقارنه لوجوده وهذا أعم بحسب المفهوم من أن يكون فاعلا أو غيره لأنه لم يثبت بعد ان الغايات في المبدعات هي الفاعل حتى يثبت ذلك على مهل واما غاية المحدث فلا يجب أن تكون مقارنة له بل ربما توجد متأخرة عنه فلا يكون وجود الغاية في هذا القسم علة . وفي الكلام إشارة لطيفة إلى أن الغاية في القسم الأول علة فان الفاعل هناك هو الغاية بعينها بل علية الغاية انما هي بمهيتها لفاعلية الفاعل والفاعل علة لوجودها فيكون ماهية الغاية علة لعلة وجودها لكن لا