خواجه نصير الدين الطوسي
15
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
لما ذكر العلل وفرق بين علل الماهية وعلل الوجود - وكان هذا النمط مشتملا على البحث عن علل الوجود - أراد أن يشير إلى كيفية تعلق علل الوجود - التي هي الفاعل والغاية بسائر العلل - وكيفية تعلق إحداهما بالأخرى - واعلم أن المعلولات تنقسم إلى ما لا مادة له ولا صورة - وإلى ما له مادة وصورة - والقسم الأول ينقسم إلى ما يوجد في موضوع - وإلى ما لا يوجد فيه - والأول يحتاج في وجوده إلى علة توجده - وإلى موضوع يقبله - والثاني يحتاج إلى علة توجده فقط - والشيخ لم يتعرض لذكر هذا القسم - إذ لم يكن له علل الماهية والقسم الثاني - وهو المعلول المركب من المادة والصورة - والشيخ خص البحث به - بقوله العلة الموجدة للشيء - الذي له علل مقومة للماهية - والعلة الموجدة في هذا القسم - تكون علة إما للصورة وحدها أو للصورة والمادة معا - مثال الأول النجار الذي هو علة لصورة السرير دون مادته - وإليه أشار بقوله علة لبعض تلك العلل كالصورة - ومثال الثاني الجوهر المفارق - الذي هو علة لصورة الجسم ومادته معا - وإليه أشار بقوله أو لجميعها - وعلى التقديرين إنما تصير المادة مادة بالفعل - بسبب العلة الموجدة - فتكون هي علة للجمع بين المادة والصورة - أعني التركيب فتكون لذلك علة للمركب - وإلى ذلك أشار بقوله وهي علة الجمع بينهما قوله والعلة الغائية التي لأجلها الشيء [ 1 ] علة بماهيتها - ومعناها لعلية العلة
--> الغاية . أراد البحث عنهما . فلا ريب ان العلة الموجدة للمركب الخارجي علة لبعض أجزائه فإنه لو وقع كل واحد من أجزائه بدون تلك العلة لم يحتج مجموع أجزائه أعنى ذلك المركب إليها وقد فرضناه كذلك . هذا خلف . ثم لا بد وأن تكون علة للصورة لأنها جزء خير للمركب وإذا حصلت حصل المركب في الخارج فلو لم توجد الصورة كانت تلك الماهية غير حاصلة منها بل من علة أخرى موجدة للصورة ، وحينئذ اما أن توجده المادة أيضا أولا . وأياما كان فالجامع بين المادة والصورة تلك العلة ، ولذلك كانت علة للمركب وهذا هو المراد بقوله : وهي علة الجمع بينهما . فلا يعترض بان الجمع أمر اعتباري فلا يحتاج إلى العلة فإنه لا يلزم من كون العلة جامعة أن يكون الجمع امرا موجودا في الخارج . م [ 1 ] قوله « والعلة الغائية التي لأجلها الشيء » العلة الغائية لها ماهية ووجود فهي بحسب ماهيتها علة لفاعلية الفاعل ، وبحسب وجودها معلولة للفاعل ان كانت من الغايات الحادثة : أما الأول