خواجه نصير الدين الطوسي

9

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وعلى أن العقل الذي يميز بين الحس والمحسوس - والوهم والموهوم ليس بموهوم - فضلا عن أن يكون محسوسا - ونبه أيضا على أن للمحسوسات علائق - غير محسوسة ولا موهومة - وهي طبائع الأمور المدركة بالوهم - كالعشق والخجل وغيرهما - فإن أشخاصها مدركة بالوهم - وإن لم تكن مدركة بالحس الظاهر - وأما طبائعها فليس بمدركة بأحدهما أصلا - وإذا كان حال الحواس والمحسوسات وعلائقهما هذه - فإن ثبت وجود أشياء خارجة عن هذه المراتب بالذات - فهي أولى بأن لا تكون محسوسة ولا موهومة ( 4 ) تذنيب [ في بيان أن مبدء الأول غير محسوس ] كل حق فإنه من حيث حقيقته الذاتية - التي هو بها حق - فهو متفق واحد غير مشار إليه - فكيف ما ينال به كل حق وجوده الحق هاهنا اسم فاعل في صيغة المصدر كالعدل - والمراد به ذو الحقيقة - وهو بمعنى المصدر يدل بالاشتراك على معان - منها الوجود في الأعيان مطلقا - ومنها الوجود الدائم ومنها حال القول - أو العقد [ 1 ] الذي يدل على حال الشيء الخارج - إذا كان مطابقا للواقع

--> [ 1 ] قوله « ومنها حال القول أو العقد » اعلم أن الحق والصدق مشتركان في المورد وهو القول أو العقد المطابق للامر الواقع . والفرق بينهما أن القول مثلا إذا كان مطابقا للامر الواقع فهناك نسبتان : نسبة الامر الواقع إلى القول ، ونسبة القول إلى الامر الواقع اما أولا فلان مطابقة هذا لذاك غير مطابقة ذاك لهذا لان مطابقة هذا لذاك قائمة بهذا ومطابقة ذاك بهذا قائمة بذاك والعرض يختلف باختلاف المحل بالضرورة ، واما ثانيا فلان المطابقة مفاعلة لا يتحقق الا بين أمرين منسوبة إلى كل واحد منهما صريحا وضمنا متعلقة بالاخر كذلك ويعرص لذلك القول باعتبار كل واحدة من النسبتين حال : فحال القول بحسب نسبة الامر الواقع اليه هو الحق . وذلك الحال هو كون القول مطابق الامر الواقع لأنه إذا نسب الامر الواقع بالمطابقة إلى القول يكون الامر الواقع مطابقا إذ المنسوب اليه في باب المفاعلة فاعل ، وإذا كان الامر الواقع مطابقا كان القول مطابقا به فهو الحال الذي عرض القول بحسب نسبة الامر الواقع اليه . وانما سمى حال القول بهذا الاعتبار حقا لان أول ما يلاحظ في هذا الاعتبار هو الامر الواقع الذي هو الحق نفسه . وحال القول بحسب النسبة إلى الامر الواقع هو الصدق . وذلك الحال هو كون القول مطابقا للواقع لما مر من أن المنسوب اليه في باب المفاعله فاعل ، فهو الحال العارض للقول بحسب نسبته إلى الامر الواقع . وكلام الشيخ في هذا التذنيب : أنه لما تبين أن كل موجود في الأعيان فهو من حيث حقيقته الكلية