خواجه نصير الدين الطوسي
10
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فهو صادق - باعتبار نسبته إلى الأمر - وحق باعتبار نسبة الأمر إليه - والمراد هاهنا هو المعنى الأول [ 1 ] - واعلم أن مقصوده من إثبات موجود غير محسوس - إنما كان هو إثبات مبدأ للوجود غير محسوس - فلما بين أن كل موجود في الأعيان - فإنه من حيث حقيقته الذاتية التي هو بها حق - أي حقيقته المجردة عن العوارض الغريبة المشخصة - التي بها هو هو غير قابل للإشارة الحسية صرح بالمقصود - وهو أن المبدأ الأول - الذي يعطي كل ذي حقيقة تحققه وثبوته - كيف لا يكون كذلك - وهذا الكلام هو تصريح بالمقصود مما مضى - ولذلك سماه تذنيبا - والفاضل الشارح ظن أنه ألحق المبدأ الأول - بسائر الحقائق في ذلك على وجه التمثيل - فحكم بأن البيان إقناعي وليس كذلك - فإنه إنما حكم حكما كليا على كل
--> غير مشار اليه فكيف لا يكون الموجود الذي هو محقق ساير الحقائق كذلك . قال الامام : هذا الكلام تمثيل اقناعي فإنه لا يلزم من أن يكون الحقائق غير مشار إليها أن يكون محقق الحقائق أيضا غير مشار اليه . وقال الشارح : انه قياس برهاني فإنه لما ثبت ان كل موجود في الأعيان فإنه من حيث حقيقته غير مشار اليه ، ومبدء الموجودات موجود في الأعيان انتظم قياس على هيئة الشكل الأول ينتج أن مبدء الموجودات من حيث حقيقته غير مشار اليه وهو المقصود . وفيه نظر : لان الثابت بالدليل السابق هو أن كل موجود له حقيقة كلية فهو من حيث حقيقته الكلية غير محسوس . وهذا انما يستلزم المقصود لو كان لمبدإ الكائنات حقيقة كلية وهو ممنوع . ومما يدل على امتناع أن يكون له حقيقة كلية أنه لو كان لواجب الوجود ماهية كلية يلزم أحد الامرين اما امتناع الواجب لذاته ، واما امكان الممتنع لذاته . وكلاهما بين الاستحالة . بيان اللزوم انه لو كان للواجب ماهية كلية ووجد منها جزئي واحد وكانت الجزئيات الباقية ممتنعة فامتناعها اما لنفس تلك الحقيقة أو لغيرها . فإن كان لنفس تلك الماهية امتنع ان يوجد ذلك الشيء الجزئي الواحد أيضا فيكون واجب الوجود ممتنع الوجود وهو أحد الامرين ، وان كان امتناعها لغير تلك الماهية يكون بالنظر إلى نفس تلك الماهية ممكنة فيكون تلك الجزئيات ممكنة لذاتها ممتنعة بالغير . فالممتنع بالذات ممكن الوجود بالذات وهو الأمر الثاني . م [ 1 ] قال الشارح « المراد هاهنا هو المعنى الأول » وذلك حيث قال : كل موجود إذا حذفت مشخصاته عنه يكون غير محسوسة ولا موهومة . وإذا كان الامر في هذه الأمور والحقائق كذلك فما ظنك فيما هو علة جميع الحقائق ومبدءها فيكون حينئذ أولى بها التجرد . ك