خواجه نصير الدين الطوسي
8
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
من يد وعين وحاجب وغير ذلك - ومن حيث هو كذلك فهو محسوس - فننبهه ونقول له - إن الحال في كل عضو كلي مما ذكرته أو تركته - كالحال في الإنسان نفسه أقول هذا الوهم - هو أن يقال إنكم قد اشترطتم في الإنسان المعقول - تجريده من الوضع والكم - والإنسان لا يعقل إلا وله أعضاء ذوات أقدار - متباينة الأوضاع على ما يتخيل منه ويحس به - والشيخ لم يشتغل بإيضاح الحال في معقولية الإنسان - لأن الاشتغال بالمثال - إنما يكون خروجا من المقصود - بل نبه على أن الحال في كل واحد من الأعضاء - والأجزاء في كونه في طبيعة معقولة غير محسوسة - كالحال في الإنسان نفسه ( 3 ) تنبيه [ 1 ] [ في بيان أن الحس نفسه ليس بمحسوس ] إنه لو كان كل موجود - بحيث يدخل في الوهم والحس - لكان الحس والوهم يدخلان في الحس والوهم - ولكان العقل الذي هو الحكم الحق - يدخل في الوهم ومن بعد هذه الأصول - فليس شيء من العشق والخجل والوجل - والغضب والشجاعة والجبن - مما يدخل في الحس والوهم - وهي من علائق الأمور المحسوسة - فما ظنك بموجودات - إن كانت خارجة الذوات - عن درجات المحسوسات وعلائقها لما نبه على أن في كل محسوس شيئا - ليس بمحسوس ولا بموهوم - لم يقتصر على ذلك - بل نبه أيضا على أن الحس نفسه ليس بمحسوس ولا بموهوم - وكذلك الوهم -
--> [ 1 ] قوله « تنبيه » للشيخ في بيان فساد قول من قال : لا موجود الا المحسوس . طريقان : الأول : الاستدلال بالمحسوسات على وجود ما ليس بمحسوس . وفيه وجوه : أحدها : ما تقدم من أن المحسوسات مشتملة على طبائعها الموجودة وهي غير محسوسة فقد خرج من المحسوسات ما ليس بمحسوس . وثانيها : أن الاعتراف بالمحسوس والمتوهم اعتراف بالحس والوهم . وهما غير محسوسين . وثالثها : أن الاعتراف بالمحسوس والمتوهم وبالحس والوهم اعتراف بالعقل الذي يميز بين الحس والمحسوس والوهم والمتوهم . والعقل ليس بمحسوس . والطريق الثاني : الاستدلال بعلايق المحسوسات من العشق والغضب والخجل وغيرها فان الاعتراف بالمحسوسات لا يستلزم الاعتراف بها لكنها موجودة بالضرورة ، وطبائعها ليست مدركة بالحس ولا بالوهم فلذا ميز بين الطريقين بقوله « ومن بعد هذه الأصول » م