خواجه نصير الدين الطوسي

100

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

وأما الإمكان بالقياس إلى وجود بالعرض - فهو يكون للشيء بالقياس إلى وجود شيء آخر له - أو بالقياس إلى صيرورته موجودا آخر - كما يقال الجسم يمكن أن يكون أبيض - أو يوجد له البياض - أو يقال الماء يمكن أن يصير هواء - والمادة يمكن أن يصير موجودة بالفعل - وظاهر أن جميع هذه الإمكانات محتاجة إلى موضوع - موجود معها وهو محلها - وأما الإمكان بالقياس إلى وجود بالذات - فيكون للشيء بالقياس إلى وجوده - ولا يخلو إما أن يكون ذلك الشيء - مما يوجد في موضوع أو في مادة أو مع مادته - كما يقال البياض يمكن أن يوجد أو يكون - وكذلك الصورة والنفس - وحكم هذا

--> وجوده جوهرا قائما بذاته ؛ لكنه مضاف ولا شيء من المضاف بجوهر . فهذا الممكن اما أن يمتنع أن يوجد أو يكون موجودا دائما ، فقد ظهر أن امكان وجود الحادث إما امكان وجوده بالعرض وهو امكان وجود شيء لشيء ، أو امكان وجوده بالذات وهو امكان وجود شيء في الأشياء أو مع شيء . وأياما كان فهو محتاج إلى موضوع موجود معه . وبالتفصيل : الأشياء الحادثة اما اعراض ، أو صور ، أو مركبات ، أو نفوس . فالاعراض والصور امكان وجودهما هو امكان وجودهما في جسم أو مادة . وامكان وجود المركبات هو امكان وجود صورها في موادها . وأما امكان النفوس فامكان وجودها متعلقة بما يصلح أن يكون آلة لها في الاستكمال . وجميع هذه الامكانات محتاجة إلى موضوع موجود معها وهو المطلوب . وأنت بأدنى تأمل تعلم أن القسم الأول يرجع إلى الثاني وبالعكس . فقد كفى أحدهما في البيان . فان قيل : لو كان هذه الامكانات التي هي قبل وجود الحادث امكانات ذاتية لم يختلف بالقرب والبعد ؛ لكنها يختلف بالقرب والبعد فان امكان وجود النفس مثلا بالقياس إلى الهيولى ابعد ، وبالنسبة إلى العناصر بعيد . وإلى المعادن فيه بعد ، وإلى مادة النبات فيه قرب ، وإلى النطفة أقرب ، ثم إلى العلقة ، ثم إلى المضغة ، ثم إلى اللحم . فامكان الحادث قبل وجوده يختلف فلا يكون امكانا ذاتيا . أجاب بقوله : وامكانات هذه الأشياء . وتحرير الجواب أنه قد ظهر أن كل واحدة من هذه الامكانات هو امكان وجود شيء في شيء أو معه . وله اعتباران : أحدهما : من حيث تعلقه بالشيء الخارجي . وبهذا الاعتبار إذا قارن العدم يسمى قوة يختلف قربا وبعدا ويكون قول الامكان على مراتبهما بحسب التشكيك للاختلاف بالقرب والبعد . ولا شك أن ذلك لا يكون الا بحسب اختلاف استعدادات متعاقبة على ذلك الموضوع . فالامكان الذاتي أيضا يختلف من حيث تعلقه به .