خواجه نصير الدين الطوسي

101

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

الإمكان في الاحتياج إلى موضوع - حكم القسم الأول - ويكون موضوعه حامل وجود ذلك الشيء - وإما أن لا يكون كذلك - بل يكون ذلك الشيء قائما بنفسه - لا علاقة له بشيء من الموضوع والمادة - ومثل هذا الشيء لا يجوز أن يكون محدثا - لأنه لو كان محدثا - لكان مسبوقا بإمكان لا محالة كما مر - وإمكانه لا يمكن أن يتعلق بموضوع دون موضوع - إذ لا علاقة له بشيء - فيلزم أن يكون جوهرا قائما بنفسه - ولكن الجوهر من حيث ماهيته - لا يكون مضافا إلى الغير والإمكان مضاف - فلا يكون الإمكان هو حقيقة ذلك الجوهر - وإذا لم يكن حقيقته فهو عارض له - وقد فرض غير عارض لشيء هذا خلف -

--> وثانيهما : من حيث وجوده في نفسه . وبهذا الاعتبار أمر لازم لماهية الممكن بالقياس إلى وجودها لا يختلف أصلا كالوجوب والامتناع . فقد علمت أن عدم اختلاف الممكن بالنظر إلى ذاته لا ينافي اختلافه نظرا إلى وجود موضوعه . بقي على الاستدلال منع : وهو انا لا نسلم أن الحادث لو كان قبل حدوثه ممكن الوجود لكان امكان وجوده اما جوهرا واما عرضا . وانما يكون كذلك لو كان موجودا في الخارج . وهو ممنوع . وجوابه : أنه لما ثبت أن هذا الامكان هو امكان وجود شيء في شيء . فلا يخلو اما أن يكون موجودا في الخارج أو لا يكون . وأيا ما كان كان محتاجا إلى موضوع موجود في الخارج . أما إذا كان موجودا فظاهر ، واما إذا لم يكن موجودا فلانه متعلق بالامر الخارجي . فمن حيث تعلقه به يستدعى وجوده في الخارج كما في بحث التقدم والتأخر . وهذا الجواب وان كان يفيد الشارح في دفع اشكالات الامام ؛ لكنه لا يتم في التعليل . لان المنع ينتقل إلى مقام آخر : وهو انا لا نسلم أن الحادث له قبل وجوده امكان وجود شيء في شيء . وانما يكون كذلك لو كان كل حادث لا يوجد الا في شيء . وبيانه كما ذكره يتوقف على كون الامكان اما عرضا أو جوهرا . وهو أول المسألة . لا يقال : كل حادث فهو يوجد في شيء أو مع شيء لان ما لا يوجد كذلك لا يكون حادثا والا أمكن وجوده قبل حدوثه ؛ لكن متى وجد لا يوجد الا جوهرا قائما بذاته من غير تعلق بغيره . فلو أمكن وجوده قبل حدوثه لامكن وجوده قبل وجوده جوهرا قائما بذاته ، وانما يمكن قبل وجوده جوهرا قائما بذاته لو كان موجودا . ضرورة أنه لو لم يكن موجودا لامتنع أن يكون جوهرا قائما بذاته . فيلزم أن يكون قبل وجوده موجودا . هذا خلف . وإذا ثبت أن كل حادث لا يوجد الا في شيء أو مع شيء فلا يكون امكانه الا امكان وجود شيء في شيء أو معه وهو المقصود . لأنا نقول : الممتنع هو أن يكون بشرط العدم لا في وقت العدم فيمكن أن يكون جوهرا قائما