خواجه نصير الدين الطوسي
85
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
يريد أن يفرق بين الصورتين - بما يقتضي لزوم المحال المذكور في إحداهما - دون الأخرى وتقريره مجملا - أن الفلك له مادة - قد عرض له بسببها الكلية والجزئية - وفاعل أوجب حصول المقدار والشكل فيها - فصيرها كلا - ومنع ذلك السبب بعينه - أن يكون لما يفرض جزءا له بعده - مثل ذلك لاستحالة أن يكون الجزء كالكل - ما دام الجزء جزءا والكل كلا - وأما الامتداد المنفرد عن المادة - فلا يتصور له جزء ولا كل - فضلا عن سائر عوارضهما - بل لا يتصور فيه اختلاف ولا تغاير - فإذن ليس حكمه حكم الفلك وما يجري مجراه قوله إن الشكل حصل للفلك عن طبيعة قوة - أوجبت لهيولاه تلك الجرمية - ولم يكن ذلك لها عن نفسها أو عن جرميتها - فلما وجب لها ذلك - وجب بإيجاد ذلك السبب - أن لا يكون لما يفرض بعد ذلك جزءا ما للكل - لكونه جزءا مفروضا بعد حصول صورة الكل
--> - شكل الفلك وهذا القدر كاف في دفع النقض ، واما الجواب التفصيلي فهو أن الشكل حاصل للفلك لا عن هيولاه لامتناع أن يكون القابل فاعلا ، ولا عن صورتها الجسمية لاشتراكها بين الأجسام بل عن صورتها النوعية التي أوجبت تلك الجسمية المعينة بالمقدار المعين ، وهذا بالحقيقة بيان استناد الشكل والمقدار إلى الصورة النوعية من مآخذهما فلما وجب لهيولي الفلك بالسبب المذكور وهو الصورة النوعية المقدار المعين والشكل المعين وجب أن لا يكون للجزء المفروض من الفلك صورة الكل لأنه جزء حاصل له بعد حصول صورة الكل ، وقد عبر عن الصورة النوعية بالقوة فيكون المراد بطبيعة القوة إما ذات الصورة النوعية أو المصدر الذاتي منها على اختلاف تفسير الطبيعة ، ثم هاهنا نسختان النسخة الأولى أن يتكرر صورة الكل فيكون صورة الكل الثانية اسم لا يكون ونظم الكلام أن لا يكون لما يفرض بعد ذلك جزءا ما للكل صورة الكل لكونه جزءا إنما حصل بعد حصول صورة الكل فامتنع أن يكون صورته مثل صورة الكل في المقدار والشكل . النسخة الثانية أن يحذف صورة الكل ثانيا ويضمر هو في لا يكون حتى يرجع إلى ذلك . تقديره لا يكون ذلك وهو مقدار الكل وشكله لما يفرض جزءا ، أو يجعل ما للكل اسم لا يكون . والأصح النسخة الأولى لأنها أدل على المراد وأظهر ، وربما يقال كان للشارح نسخة مقرورة على الشيخ ولعل ذلك كان في تلك النسخة كذلك فهذا الحال وهو اختلاف الكل والجزء في المقدار والشكل إنما وقع للفلك عن ثلاثة أمور عارض ومانع وسبب أما العارض فهو حصول الكلية والجزئية بحسب فرض التجزئة -