خواجه نصير الدين الطوسي
86
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
معناه أن الشكل حصل للفلك عن طبيعة قوة - أوجبت لهيولاه أولا تلك الصورة الجسمية المعينة - المختصة به - ثم ذلك الشكل المعين الذي لزمها - ولم يكن الشكل لها عن نفس هيولاه - ولا عن صورتها الجسمية - ويريد بتلك القوة الصورة النوعية للفلك - والقوة اسم لمبدإ التغير من شيء في غيره - من حيث هو غيره - والطبيعة تطلق على معان متناسبة - والمراد هاهنا هو الذات نفسه - أو ما يصدر عنه الفعل لذاته - فطبيعة القوة هي ذات الشيء - الذي يصدر عنه التغير الذاتي في غيره - أو المصدر الذاتي من الشيء الذي يصدر عنه التغير في غيره - ثم قال فلما وجب لهيولي الفلك - ذلك الامتداد والشكل - وجب بإيجاب ذلك السبب المذكور - الموجب تلك الصورة والشكل للهيولي - أن لا يكون صورة الكل ولا شكله - لما يكون بالفرض بعد حصول صورة الكل جزءا له - وقد وجب ذلك لكونه بالفرض جزءا للكل - بعد حصول صورة الكل - أي لما أوجبت الصورة النوعية للهيولي - الامتداد المعين والشكل المعين - أوجبت أن لا يكون للجزء الحادث بعد الكل - مثل ما للكل - لكونه جزءا حادثا بعد الكل - وقد اختلف النسخ هاهنا - ففي بعضها تكرر لفظة صورة الكل - إحداهما مخفوضة لكون الحصول مضافا إليها - والأخرى مرفوعة لكونها فاعلا لقوله لا يكون - ومعناه لا يكون
--> - وأما المانع فهو حصول الجزء بعد حصول الكل ، وأما السبب فهو مقارنة المادة . فلما عرض الكلية والجزئية للفلك بسبب اشتماله على المادة وكان الجزء حادثا بعد تقدر الكل وتشكله منع ذلك أن يتقدر الجزء بمقدار الكل ويتشكل بشكله فلا جرم اختلف الجزء والكل في المقدار والشكل . وفيه نظر لان المانع ليس إلا الجزئية حتى لو لم يحدث الجزء بعد الكل امتنع أيضا أن يكون الجزء كالكل في المقدار والشكل ، وقد صرح به الشارح في الوجه الاجمالي حيث حكم باستحالة كون الجزء كالكل ما دام جزءا ولو حدث جسم آخر غير الجزء لم يمتنع أن يكون مثل الكل في المقدار والشكل . فقد بان أن ليس لتأخر الجزء دخل في المنع ، وحمل الامام العارض والمانع على الجزئية وقال : المراد أن المقتضى لشكل الجزء بشكل الكل قائم في الفلك إلا أنه لم يوجد بعارض عرض له وهو كونه جزءا وصار مانعا من أن يحصل له مثل شكل الكل ، وهذا العارض أعنى كونه جزءا لذلك الكل بسبب المادة المقارنة لتلك الصورة المتجزئة بها لكن كلمة الواو بين العارض والمانع يقتضى المغايرة بينهما ، وقول الشيخ « أن لا يكون لما يفرض بعد ذلك جزءا ما للكل لكونه جزءا مفروضا بعد حصول صورة الكل » يصرح بأن حصول الجزء بعد حصول صورة الكل مانع وإلا لكان التعرض للبعدية في المقامين مستدركا لا طائل تحته فتفسير الشارح أوفق لكلام المتن إلا أن السؤال وارد عليه . م