خواجه نصير الدين الطوسي

79

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

القسم مقارنا لجميع العوارض المادية - كالبساطة والتركيب وقبول الانقسام والالتئام - والكلية والجزئية منفعلا عن الغير - والغير فاعل فيه على ما هو عليه في الوجود - إلا أنه أسقط اسم المادة منه - وحرم التلفظ به قولا فقط - وفسر قول الشيخ بأن اللازم لهذا القسم ثلاث محالات - أحدها تشابه المقادير والثاني تشابه الأشكال - والثالث تشابه الجزء والكل في عوارضهما - على أن كل واحد منهما محال برأسه - ثم أمعن في الاعتراض على كل واحد - ببيان إمكان الاختلافات العائدة إلى العوارض المادية المذكورة - وأطنب القول فيه بما لا يحمله الناظر فيه - إلا على سوء فهم قائله حاشاه عن ذلك - وإذا كان فساد جميع اعتراضاته ظاهرا مما قررناه - فلا فائدة في إيرادها

--> - المقادير . واعترض عليه بأن اللازم منه عدم اقتضاء الجسمية للمقدار وهو غير مطلوب ، والمطلوب أن الجسمية غير مقتضية للشكل وهو غير لازم فان من الجايز أن يكون اقتضاء العلة للمعلول موقوفا على شرط منفصل كتوقف اقتضاء الحرارة للين الشمع وصلابة الملح على طبيعتهما فلم لا يجوز أن يكون الجسمية متقضية للشكل بعد حصول المقدار من فاعل آخر . وجوابه أن الفرض عدم مداخلة المادة في ثبوت الشكل ويلزم منه عدم مداخلتها في ثبوت المقدار ، والاختلاف في المقدار موقوف عليها فيلزم تساوى الأجسام فيه بالضرورة . الثاني استواء الأجسام في الاشكال للاستواء في العلة . واعترض عليه بأنه ان أريد الاستواء في الاشكال مطلقا فهو غير لازم لأنه لا يلزم من الاشتراك في العلة الاشتراك في المعلول فان الأجسام المركبة بسائطها باقية فيها ، والصورة النوعية التي لكل جسم بسيط يقتضى شكل الكرة مع أن ذلك الشكل غير حاصل فلم لا يجوز أن يكون الجسمية هي العلة للشكل ، والأجسام لا يشترك في الشكل لأمور خارجية مانعة عن حصول ذلك الشكل ، وان أريد الاستواء في الاشكال الطبيعية فهو ملتزم لان الشكل الطبيعي للجسم الكرة ، والأجسام بأسرها مشتركة في هذا الاقتضاء . فان قلت : الأجسام البسيطة وان اشتركت في اقتضاء الشكل الكرى لكنها مختلفة المقادير فهي غير مقتضية لشكل على مقدار واحد معين . فنقول : الاختلاف غير واقع في الشكل بل في المقدار وهو الالزام الأول ولا كلام فيه . والجواب أنا نختار أن المراد الاستواء في الاشكال على الاطلاق وهو لازم لأن علة الشكل واحدة في جميع الأجسام والمانع منتف فان ما فرض مانعا إما أن يعطى اختلاف الشكل أولا فإن لم يعط اختلاف الشكل فهو غير مانع ، وإن أعطى اختلاف الشكل فهو مادي وقد نقضناه عن اقتضاء الجسمية ، وهذا كما أن المانع عن حصول شكل الكرة للمركب هو التركيب وهو من العوارض المادية وإليه أشار بقوله توهم الامتداد الجسماني مقارنا لجميع العوارض المادية كالبساطة والتركيب ، ثم نختار أن المراد الاستواء في الاشكال الطبيعية والتزامه يوجب أن يكون لجميع الأجسام شكل الكرة وليس كذلك ضرورة أن بعض أشكالها مثلث وبعضها مربع إلى غير ذلك ، وأما -